الجمعة، 7 يوليو 2017

مقدمة

طرف ، وملح ، وفوائد متنوعة

 د. عبد الرحمن صالح السديس

الحمد لله ، والصلاة والسلام على صفوة عباد الله محمد بن عبد الله ، أما بعد :


فهذه بعض الطرف ، والملح ، والفوائد قد مرت علي ، وأعجبتني فرأيت جمعها لعلها ترفع الملل عن من به شيء منه . 

1-5


1- في وفيات الأعيان 4/269 في ترجمة الباقلاني:
وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة ، وجرى يوما بينه ، وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة ، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام ، ووسع العبارة ، وزاد في الإسهاب ، ثم التفت إلى الحاضرين ، وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب !
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال! .



2- في مروج الذهب للمسعودي 4/239 [ط: عبد الحميد]
وكان أبو خليفة ـ الفضل بن الحباب الجمحي ـ لا يتكلف الإعراب بل قد صار له كالطبع لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته ، وكان ذا محل من الإسناد ، وله أخبار ونوادر حسان قد دونت منها أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله ، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه فبعث العامل إلى أبي خليفة أن مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض النهار ، والبساتين ، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا ، وسألوه الحضور معهم ، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غير ظواهر زيهم حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة ، واستحسنوا بعض البساتين فقدموا إليه ، وخرجوا إلى الشط ، وجلسوا تحت النخل على شط النهر ، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام ، وكان أيام المبادي ، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا ، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال ممن يعمل في التمر من الأَكَرَة ، وهم الزراع وغيرهم ، فلما أكلوا ، قال بعضهم لأبي خليفة ـ غير مكن له خوفا أن يعرفه من حضر ممن ذكرنا من الأَكَرَة ، والعمال في النخل ـ:  أخبرني أطال الله بقاءك عن قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } هذه الواو ما موقعها من الإعراب ؟
قال أبو خليفة : موقعها رفع ، وقوله: قوا هو أمر للجماعة من الرجال .
قال له: كيف تقول للواحد من الرجال ، وللاثنين ؟
قال يقول للواحد من الرجال: قِ ، وللاثنين : قيا ، وللجماعة قوا .
قال كيف تقول للواحدة من النساء ، وللاثنتين منهن وللجماعة منهن ؟
قال أبو خليفة : يقال للواحدة : قي ، وللاثنتين : قيا ، وللجماعة : قين .
قال : فأسألك أن تعجل بالعجلة ، كيف يقال للواحد من الرجال ، والاثنين والجماعة ، والواحد من النساء ، والاثنتين منهن ، والجماعة منهن ؟
قال أبو خليفة عجلان [بسرعة]: قِ قيا قوا قي قيا قين ، وكان بالقرب منهم جماعة من الأكرة فلما سمعوا ذلك استعظموه ، وقالوا : يا زنادقة ! أنتم تقرءون القرآن بحروف [بقراءة] الدجاج ! ، وعدوا عليهم ، فصفعوهم فما تخلص أبو خليفة ، والقوم الذين كانوا معه من أيديهم إلا بعد كدٍ طويل .  اهـ.

* من فوائد هذه الحكاية تجنب الكلام فيما لا يُفهم عند من لا يَفهم . ، ومعروف ما قال علي وابن مسعود رضي الله عنها في هذا .
* القاعدة في فعل الأمر أنه يبنى على ما يجزم به مضارعه .



3- قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/163:
سمعت يحيى بن معين يقول: ـ وذكر أبا سليمان الجرجاني ـ فقال: أبو جرجان ينبغي أن نهدم حول داره أربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، وأربعين دارا هكذا ، فقال أبو خيثمة : يا أبا زكريا فيدخل دارك في هذا الهدم ؟!
قال : لا أبالي يبدأ بداري أولاً حتى تطهر تلك البلاد منه .



4- تغيير أسماء أهل البدع
في الوافي للصفدي 7/13:
وسمعته [شيخ الإسلام ابن تيمية] يقول عن نجم الدين الكاتبي المعروف بدَبيران ـ بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة ـ وهو الكاتبي صاحب التواليف البديعة في المنطق ، فإذا ذكره لا يقول إلا : دُبيران بضم الدال وفتح الباء ،
وسمعته يقول: ابن المنجس يريد ابن المطهر الحلي . اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد يحكم على هذه الأصناف ، ويقدم شرار المسلمين كالرافضة ، والملاحدة على خيار المسلمين أهل العلم والإيمان .. مجموع الفتاوي 28 /525 .
وقال رحمه الله 2/471:
.. ولهذا كان الفاجر التلمساني الملقب بالعفيف ..
ونحوها في 2/201و259و268و273 .
ومن كلام تلميذه الإمام ابن القيم :
.. كما قاله أفضل متأخريهم عندهم وأجهلهم بالله وأكفرهم نصير الكفر والشرك الطوسي..
 الصواعق المرسلة 3/991
وفي 3/1077:
وكان مشار هذه الفرقة وعالمها الذي يرجعون إليه زعيمها الذي يعولون عليه شيخ شيوخ المعارضين بين الوحي والعقل وإمامهم في وقته نصير الكفر والشرك الطوسي فلم يعلم في عصره أحد عارض بين العقل والنقل معارضته فرام إبطال السمع بالكلية وإقامة الدعوة الفلسفية وجعل الإشارات بدلا عن السور والآيات وقال هذه عقليات قطعية برهانية قد عارضت تلك النقليات الخطابية واستعرض علماء الإسلام وأهل القرآن والسنة على السيف فلم يبق منهم إلا من أعجزه قصدا لإبطال الدعوة الإسلامية وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسة السحرة والمنجمين والفلاسفة ..
وفي 3/1122:
.. ثم إمامهم في زمانه نصير الكفر والشرك الطوسي وما جرى على المسلمين منه من قتل خليفتهم وعلمائهم وعبادهم ، وإذا اعتبرت أحوال القوم رأيت عوام اليهود والنصارى أقل فسادا في الدين والدنيا من أئمة هؤلاء المعارضين لنصوص الأنبياء بعقولهم..



5- في اختصار المقريزي لكتاب الوتر لمحمد بن نصر ص 326:
وقال معاذ القارئ في قنوته : اللهم قحط المطر ، فقالوا: آمين !
، فلما فرغ من صلاته قال قلت: اللهم قحط المطر ،
 فقلتم: آمين ! ألا تسمعون ما أقول ، ثم تقولون: آمين .

* معاذ القارئ صحابي صغير رضي الله عنه ، قيل: إنه ممن أقامه عمر يصلي بالناس التراويح .
فإن كان هذا في زمانهم فلا عجب مما نسمعه في زماننا .



6-10



6- في الأذكياء لابن الجوزي ص 216:
حكى لنا بعض إخواننا أن شاعرا كان في بلد فقدم عليهم شاعر آخر ، فأراد أن يكسر عليه شوكته ، فقال لأهل البلد :
وتشابهت سور القرآن عليكم  **  فقرنتم الأنعام بالشعراء !



7- في الأذكياء لابن الجوزي ص 218:
وصف لشاعر طِيْب خراسان ، فلما سافر إليها لم تعجبه ، فقال :
تمنينا خراسانا زمانا  **  فلم نعط المنى ، والصبر عنها
فلما أن أتيناها سراعا  ** وجدناها بحذف النصف منها !



8- في الأذكياء لابن الجوزي ص106:
كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرأوا ، وكان أبو حصين إمامهم ، فقال الأعمش يوما: إن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر ، ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه : إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر ، فإذا كان غدا فاقرأ عليّ الصافات ، واهمز الحوت ؛ فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات ، وهمز الحوت ، ولم يأخذ عليه الأعمش ، فلما كان بعد يومين ، أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر ، فلما بلغ الحوت همز ، فلما فرغوا من صلاتهم ، ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه ، فقال الأعمش: يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب ؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به ، فأمر بالأعمش ، فسحب حتى أخرج من المسجد . قال : وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد . اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/414.       
من فوائد هذه الحكاية :
* إن ينتبه الطالب لفضل شيخه عليه ، وأن يكثر من الدعاء له ، وشكره ، الثناء عليه ، وألا يتنكر له بعد أن ينتهي من الاستفادة منه .
* لما قرأت هذه الحكاية تعجبت فقلت: وقد كانوا يعانون مما نعاني منه ! فبعض الأئمة يمكث في الإمامة سنين طويلة ، ولا يعدو بعض السور ، والمقاطع يكررها حتى كأنه لم ينزل من القرآن غيرها !



9- في تاريخ الدوري3/77 ترجمة رقم (309)
سمعت يحيى [بن معين]يقول: وذكرتُ له شيخنا كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له: ابن مناذر (1) ؟
فقال: أعرفه كان صاحب شعر ، ولم يكن من أصحاب الحديث ، وكان يرسل العقارب في مسجد الحرام حتى تلسع الناس !! ، وكان يَصبُ المداد [الحبر] في المواضع التي يتوضى منها حتى تسود وجوه الناس !! ليس يروى عنه رجل فيه خير.
-------
(1) محمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع شاعر معروف .
مترجم في : الأنساب [مخطوط ص :أ326]، ومعجم الأدباء 5/447، والوافي 5/43 .



10- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ الفتاوي 4/73ـ وابن الفارض ـ من متأخري الاتحادية ـ صاحب القصيدة التائية المعروفة :بـ "نظم السلوك" ، وقد نظم فيها الاتحاد نظما رائق اللفظ ؛ فهو أخبث من لحم خنزير في صينية من ذهب ، وما أحسن تسميتها بنظم : "الشكوك  " الله أعلم بها وبما اشتملت عليه ، وقد نفقت كثيرا ، وبالغ أهل العصر في تحسينها ، والاعتداد بما فيها من الاتحاد ، لما حضرته الوفاة أنشد:
إن كان منزلتي في الحب عندكم  * ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمنا  *  واليوم أحسبها أضغاث أحلام .اهـ

من فوائد هذا النقل :
* إنصاف المخالف ، فقد وصف النظم بأنه : رائق اللفظ .

* هذا التشبيه اللطيف المليح من شيخ الإسلام يبين ويقرب حال النظم من حيث اللفظ ، والمحتوى . 


11-15



11- قال ابن القيم في بدائع الفوائد 2/822 ط: عالم الفوائد [في عرض كلامه عن فضول المخالطة]
ومنهم من مخالطته حمى الروح ، وهو الثقيل البغيض العثل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك ، ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ، ولا يعرف نفسه ؛ فيضعها في منزلتها ، بل إن تكلم ؛ فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين ، مع إعجابه بكلامه ، وفرحه به ، فهو يحدث من فيه كلما تحدث ، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس ! ، وإن سكت ، فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها ، ولا جرها على الأرض. ويذكر عن الشافعي ـ رحمه الله ـ  أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر .
ورأيت يوما عند شيخنا ـ قدس الله روحه ـ رجلا من هذا الضرب ، والشيخ يحتمله ، وقد ضعفت القوى عن حمله ، فالتفت إليّ ، وقال: مجالسة الثقيل حمى الرِّبـْع ، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى ، فصارت لها عادة ، أو كما قال .
وبالجملة ، فمخالطة كل مخالف حمى للروح فعرضية ، ولازمة ، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب ، وليس له بد من معاشرته ، ومخالطته ، فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا .اهـ
وينظر ما قبله وبعده فهو نفيس.



12- قال العلامة أبو محمد ابن حزم في الفصل 4/156:
وقالوا: إن إبليس لم يكفر بمعصيته الله في ترك السجود لآدم ، ولا بقوله ـ عن آدم ـ : أنا خير منه ، وإنما كفر ؛ بجحد لله تعالى كان في قلبه .
قال أبو محمد: هذا خلاف للقرآن ، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به .



13- قال العلامة الخليلي في الإرشاد 3/974:
سمعت محمد بن عبد الله لحافظ يقول: سمعت أحمد بن سهل الفقيه البخاري ببخارى يقول: سمعت قيس بن أنيف يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: ورد ها هنا شاب من أهل الري فقال: والله لا أخرج من بغلان حتى أكبر على أبي رجاء أربع تكبيرات !
قال: والمسكين توفي ها هنا ، فكبرتُ عليه أربعا ، وزدت الخامسة .



14- قال العلامة الخليلي في الإرشاد 1/241:
سمعت عبد الله بن محمد الحافظ ، وعبيد الله بن محمد بن بدر يقولان: سمعنا أحمد بن كامل القاضي يقول: سمعت أبا العيناء الضرير يقول: أتيت عبد الله بن داود الخريبي ـ وكان قد أمسك عن الرواية ـ فقلت: حدثني ، فقال: يا غلام مُرّ ، وأقرأ القرآن . فقلت: قد قرأت.
 فقال: هات {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ } (71) سورة يونس .
فقرأت ، وجودت .
فقال: أحسنت مُرّ ، وتعلم بعد القرآن الفرائض.
فقلت: قد تعلمت.
فقال: أيهما اقرب إليك ابن أخيك أم ابن عمك ؟
فقلت ابن أخي.
فقال: ولم قلت؟
فقلت: لأنه ولدته أمي .
فقال: يا غلام تعلم بعد هذين العربية .
فقلت: تعلمت العربية قبل القرآن ، والفرائض .
فقال: قول عمر: (يا لله يالمسلمين) لِمَ فتح الأولى ، وكسر الثانية ؟
فقلت: فتح الأولى للاستغاثة ، وكسر الثانية للاستنصار .
فقال: يا غلام لو كنت محدثا أحدا لحدثتك . !



15- قال العلامة الخليلي في الإرشاد 2/594:
سمعت عبد الله بن محمد القاضي الحافظ يقول: سمعت محمد بن عبد الله الشافعي يقول: سمعت حمدون بن أحمد السمسار يقول: كنا عند علي بن الجعد ، فقام رجل فسأله عن حديث لشعبة عن فرات القزاز ، فلم يحسن أن يسأل ، وصحف ، فقال: شعبة عن قراءة القرآن ، فضحك علي بن الجعد ثم أنشأ يقول:

لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا   **  وهم ثقال على أكتافها عُنفُ

16-20



16- في الآداب الشرعية لابن مفلح 1/475:
قال سندي: سأل رجل أبا عبد الله فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي ؟
فقال: لا تطلقها .
قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته .
قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه .



17- سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي 2/334:
قلت: بشر بن يحيى بن حسان ؟
 قال: خراساني من أصحاب الرأي كان لا يقبل العلم ، وكان أعلى أصحاب الرأي بخراسان ، فقدم علينا، فكتبنا عنه ، وكان يناظر ، فاحتجوا عليه بطاووس ، فقال بالفارسية :يحتجون علينا بالطيور !
قال أبو زرعة: كان جاهلا ، بلغني أنه ناظر إسحاق بن راهويه في القرعة ، فاحتج عليه إسحاق بتلك الأخبار الصحاح ، فأفحمه ، فانصرف ففتش كتبه فوجد في كتبه حديث النبي  " نهى عن القزع"
فقال لأصحابه: قد وجدت حديثا أكسر به ظهره ، فأتى إسحاق ، فأخبره .
فقال إسحاق: إنما هذا القزع ! أنه يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض .



18- قال ابن عبد البر في بهجة المجالس 1/295:
قال رسول الله  :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة ولا يحل أن يثوي غيره حتى يحرجه" .
قيل للأوزاعي: رجل قدم إلى ضيفه الكامخ ، والزيتون ، وعندهم اللحم ، والعسل ، والسمن ؟
فقال: لا يؤمن هذا بالله ، ولا باليوم الآخر .



19- في سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي 2/410:
وسمعت أبا زرعة يقول: قلنا ليحيى بن معين: أن سويد بن سعيد يحدث عن ابن أبي الرجال عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي  قال:" من قال في ديننا برأيه فاقتلوه ".
فقال يحيى: سويد ينبغي أن يبدأ به فيقتل ..
وهو في العلل 1/457 بنحوه مختصرا .



20- قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/127:
وسمعت يحيى وذكر حسين الخياط ؟
قال : أخذ حجة من آل المطلب بن عبد الله بن مالك ، فذهب إلى الأهواز فقعد بها !
فقال أبو خيثمة : يا أبا زكريا إنه يحدث !

فقال: ما يكتب عنه إلا من لعنه الله وغضب عليه !


21-25



21- قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/127:
سمعت يحيى وسئل عن سويد بن سعيد الأنباري ؟
 فقال: مولى الجواسنة ! ليس بشيء إلا أن يحدث من حفظه .
فقيل له : يا أبا زكريا : ما مولى الجواسنة ؟
فقال: حدث بحديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة : " لا يليكم بعد عمر إلا أصعر أبتر مولى الجواسنة .
فقيل له : إنما هو مولي الحق استه .
فقال : اسكت حذيفة كان يسفه .



22- في معجم المناهي اللفظية ص 17 : ـ وهو يعدد جملة التراجم الجامعة لكتابة ـ
مصطلحات إفرنجية ، وعبارات وافدة أعجمية ، وأساليب مولدة لغة ، مرفوضة شرعا ،
وحمَّالة الحطب في هذا : صاحبة الجلالة : (( الصحافة )) فَلِجُلِّ الكاتبين من الصحفيين ولعٌ شديد بها ، وعن طريقهم استشرت بين المسلمين.



23- قال ابن القيم في أعلام الموقعين 4/208:
وكثير منهم [ صنف من المفتين ] نصيبهم مثل ما حكاه أبو محمد بن حزم قال: كان عندنا مفت قليل البضاعة ، فكان لا يفتي حتى يتقدمه من يكتب الجواب ، فيكتب تحته: جوابي مثل جواب الشيخ .
فقدر أن اختلف مفتيان في جواب ، فكتب تحتهما جوابي مثل جواب الشيخين ، فقيل له: إنهما قد تناقضا ! فقال: وأنا أيضا تناقضت كما تناقضا !.
وقد أقام الله سبحانه لكل عالم ، ورئيس ، وفاضل من يظهر مماثلته ، ويرى الجهال ، وهم الأكثرون مساجلته ، ومشاكلته ، وأنه يجري معه في الميدان ، وأنهما عند المسابقة كفرسي رهان ، ولا سيما إذا طول الأردان ، وأرخي الذوائب الطويلة وراءه كذنب الأتان ، وهدر باللسان ، وخلا له الميدان الطويل من الفرسان ،
فلو لبس الحمار ثياب خز * لقال الناس يا لك من حمار
وهذا الضرب إنما يستفتون بالشكل لا بالفضل ، وبالمناصب لا بالأهلية قد غرهم عكوف من لا علم عنده عليهم ، ومسارعة أجهل منهم إليهم تعج منهم الحقوق إلى الله تعالى عجيجا ، وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجا ، فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له من : فتيا ، أو قضاء ، أو تدريس استحق اسم الذم ، ولم يحل قبول فتياه ، ولا قضائه هذا حكم دين الإسلام
وإن رغمت أنوف من أناس * فقل يا رب لا ترغم سواها .



24- في التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 1 /92:
وقد ذكر النحويون في الوقف على تاء التأنيث هاء ،
أن رجلا نادى يا أهل سورة البقرت ـ بإثبات التاء في الوقف ، وهي لغة ـ ، فأجابه مجيب: ما أحفظ منها ولا آيتْ : محاكاة للغته .
وينظر : شرح قطر الندى ص280.



25- في طبقات الحنابلة 2/392:
 قال الخلال أخبرني محمد بن أحمد الطرسوسي قال: سمعت محمد بن يزيد المستملي يقول: سأل رجل أحمد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي ؟
قال: لا تفعل ، عليك بالآثار ، والحديث.
فقال له السائل: إن عبدالله بن المبارك قد كتبها .

فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السماء ! إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق .


26-30



26- قال المروذي في الورع ص118:
وسمعت أبا عبد الله يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن " التبتل " ، فمن رغب عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم  فهو على غير الحق ، ومن رغب عن فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرين والأنصار  فليس هو من الدين في شيء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إني مكاثر بكم الأمم". ويعقوب في حزنه قد تزوج ، وولد له والنبي صلى الله عليه وسلم قال:" حبب إلي النساء " ، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تزوجوا .
قلت: إنهم يقولون: قد ضاق عليهم الكسب من وجهه .
فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد زوج على خاتم لمن ليس عنده شيء .
قلت: وعلى سورة .
قال: دع هذا .
قلت: أو ليس هو صحيحا .
قال: دعه ، إذا نهيتك عن شيء فانته ، ينبغي أن يتزوج الرجل ، فإن كان عنده انفق عليها ، وإن لم يكن عنده صبر .
قلت: أنتم تقولون لي: إن لم أجد ما أنفق أطلق ، وقع لي عمل ، وكان مهرها ألف درهم ، وليس عندي شيء .
فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم ابن المسيب زوج ابنته على درهمين.
 قلت: لا يرضى أهلي مني أن أتزوج على خمسة دراهم.
 قال: ها جئتني بأمر الدنيا فهذا شيء آخر .
قلت: إن إبراهيم ابن ادهم يحكي عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال .. فما قدرت أن أتم الحديث حتى صاح بي ، وقال: وقعنا في بنيات الطريق انظر عافاك الله ما كان عليه محمد وأصحابه.
قلت: لأبي عبد الله: أن الفضيل يروي عنه أنه قال: لا يزال الرجل في قلوبنا حتى إذا اجتمع على مائدته جماعة زل عن قلوبنا .
قال: دعني من بنيات الطريق العلم هكذا يؤخذ انظر ـ عافاك الله ـ ما كان عليه محمد وأصحابه ، ثم قال: هو ذا أهل زمانك الصالحون ، هل تجد فيهم إلا من هو متزوج ، ثم قال: ليتق الله العبد ، ولا يطعمهم إلا طيبا ، لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطا يطلب منه خبزا أفضل من كذا وكذا يراه الله بين يديه ، ثم قال: هو ذا عبد الوهاب كن مثل هؤلاء ، لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو .
وقال لي أبو عبد الله: صاحب العيال إذا تسخط ولده بين يديه يطلب منه الشيء أين يلحق به المتعبد الأعزب .



27- وقال المروذي في أخبار الشيوخ ص41: سمعت إسحاق بن حنبل ـ ونحن بالعسكر [سامرا] ـ يناشد أبا عبد الله ، ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره ، وينهاه ، وقال له: إنه يقبل منك ، هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر ، فيأمره ، وينهاه .
فقال له أبو عبد الله: تحتج علي بإسحاق ؟! فأنا غير راض بفعاله ...
وهو في الآداب الشرعية 3/464، ووقع هناك : مكان إسحاق بن حنبل إسحاق بن إبراهيم! .



28- قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1/291: أنبأنا الوالد السعيد ، عن يوسف القواس ، حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤا يقول: مررت في الطريق ، فإذا بشر المريسي ، والناس عليه مجتمعون ، فمر يهودي ، فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم ، كما أفسد أبوه علينا التوراة ، يعني: أن أباه كان يهوديا. اهـ .



29- سؤالات البرذعي لأبي زرعة 2/443 : قلت: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم ؟
قال : واهي الحديث حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها.



30- الآداب الشرعية 2/152:
وقال أبو حيان النحوي المتأخر المشهور في أثناء كلام له:
وأما إن كان صاحب تصانيف ، وينظر في علوم كثيرة  فهذا لا يمكن أن يبلغ الإمامة في شيء منها ،
وقد قال العقلاء: ازدحام العلوم مضلة للمفهوم ، ولذلك تجد من بلغ الإمامة من المتقدمين في علم من العلوم لا يكاد يشتغل بغيره ، ولا ينسب إلى غيره ، وقد نظمت أبياتا في شأن من ينهز بنفسه ، ويأخذ العلم من الصحف بفهمه :
يظن الغمر أن الكتب تهدي * أخا فهم لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها *  غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ * ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس العلوم عليك حتى * تصير أضل من توما الحكيم (1)
أشرت إلى قول بعضهم :
قال حمار الحكيم توما  * لو أنصفوني لكنت أركب
لأنني جاهل بسيط  * وصاحبي جاهل مركب


ترجمة توما في الدرر الكامنة 2/75 قيل: هو المعني في الأبيات.