166- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص38 :
ومن
اللطائف ما حكاه الأصمعي قال: مررت بكناس يكنس كنيفا ، وهو يغني ويقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا
* ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
فقلت له:
أما سداد الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه ، وأما سداد الكُنُف فمعلوم.
قال الأصمعي:
وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عني مليا ، ثم أقبل عليّ وأنشد:
وأكرمُ
نفسي إنني إن أهنتها * وحقك لم تُكرمْ على أحدٍ بعدي
فقلت: وأي
كرامة حصلت لها منك ، وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به ؟!
فقال: لا
والله بل من الهوان ما هو أكثر وأعظم مما أنا فيه ، فقلت له: وما هو ؟
فقال:
الحاجة إليك وإلى أمثالك . قال: فانصرفت وأنا أخزى الناس .
167- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص56:
نظر طفيلي
إلى قوم ذاهبين فلم يشك أنهم في دعوة ذاهبون إلى وليمة ، فقام وتبعهم فإذا هم
شعراء قد قصدوا السلطان بمدائح لهم ، فلما أنشد كل واحد شعره وأخذ جائزته لم يبق
إلى الطفيلي ، وهو جالس ساكت .
فقال له:
أنشد شعرك .
فقال: لست
بشاعر !
قيل: فمن
أنت ؟
قال: من
الغاوين الذين قال الله تعالى في حقهم "والشعراء يتبعهم الغاوون" فضحك
السلطان
وأمر له بجائزة الشعراء.
168- في الأغاني لأبي الفرج 8/37:
أخبرني
محمد بن خلف وكيع قال حدثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن قال حدثني إسحاق بن
إبراهيم الموصلي قال حدثني أبو عبيدة قال : التقى جرير والفرزدق بمنى ـ وهما حاجان
ـ فقال: الفرزدق لجرير :
فإنك لاقٍ بالمنازل من مِنىً * فَخَارا فخبِّرْنِي بمن أنت
فاخرُ
فقال له
جرير: لبيك اللهم لبيك .
قال إسحاق:
فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون منه .
169- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص75:
ومن لطائف
المنقول:
أن بثينة
وعزة دخلتا على عبد الملك بن مروان ، فانحرف إلى عزة وقال:
أنت عزة كُثيّر؟
قالت: لست
لكثير بعزة ، لكنني أم بكر .
قال:
أتروين قول كُثير:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيرُ ؟
قالت: لست
أروي هذا ، ولكنني أروي قوله:
كأني أنادي أو أكلم صخرةً * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
ثم انحرف
إلى بثينة ، فقال: أنت بثية جميل ؟
قالت: نعم يا
أمير المؤمنين .
قال: ما
الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ؟!
قالت: الذي
رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم !
قال: فضحك
حتى بدا له ضرس أسود ، ولم ير قبل ذلك ! وفضل بثينة على عزة في الجائزة ، ثم
أمرهما أن يدخلا على عاتكة بنت يزيد ، فدخلتا عليها فقالت لعزة : أخبريني عن قول
كثير:
قضي كل ذي دينٍ فوفىّ غريمه * وعزة ممطولٌ معنى غريمها
ما كان
دينه ؟ وما كنت وعدته ؟
قالت: كنت
وعدته قبلة ، ثم تأثمت منها .
قالت:
عاتكة وددت أنك فعلت وأنا كنت تحملت أثمها عنك !!
ثم ندمت
عاتكة ، واستغفرت الله تعالى ، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة .
170- في سير أعلام النبلاء 10/248:
محمد بن
الحسن بن علي بن بحر حدثنا الفلاس قال: رأيت يحيى [القطان] يوما حدث بحديث ، فقال
له عفان [بن مسلم] : ليس هو هكذا ، فلما
كان من الغد أتيت يحيى ، فقال: هو كما قال عفان ، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي
على خلاف ما قال عفان .
قلت: هكذا
كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل ! اهـ
وفي
11/487:
ويروى عنه
[حاتم الأصم] قال: أفرح إذا أصاب من
ناظرني ، وأحزن إذا أخطأ .
وفي الحلية
لأبي نعيم 9/118: حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس
الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما
ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة .
وسمعت أبا
الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت
أن يوفق ، ويسدد ، ويعان ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ ، وما ناظرت أحدا إلا
ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق