الجمعة، 7 يوليو 2017

166-170


166- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص38 :
ومن اللطائف ما حكاه الأصمعي قال: مررت بكناس يكنس كنيفا ، وهو يغني ويقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا     *    ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
فقلت له: أما سداد الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه ، وأما سداد الكُنُف فمعلوم.
قال الأصمعي: وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عني مليا ، ثم أقبل عليّ وأنشد:
وأكرمُ نفسي إنني إن أهنتها  *  وحقك لم تُكرمْ على أحدٍ بعدي
فقلت: وأي كرامة حصلت لها منك ، وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به ؟!
فقال: لا والله بل من الهوان ما هو أكثر وأعظم مما أنا فيه ، فقلت له: وما هو ؟
فقال: الحاجة إليك وإلى أمثالك . قال: فانصرفت وأنا أخزى الناس .


167- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص56:
نظر طفيلي إلى قوم ذاهبين فلم يشك أنهم في دعوة ذاهبون إلى وليمة ، فقام وتبعهم فإذا هم شعراء قد قصدوا السلطان بمدائح لهم ، فلما أنشد كل واحد شعره وأخذ جائزته لم يبق إلى الطفيلي ، وهو جالس ساكت .
فقال له: أنشد شعرك .
فقال: لست بشاعر !
قيل: فمن أنت ؟
قال: من الغاوين الذين قال الله تعالى في حقهم "والشعراء يتبعهم الغاوون" فضحك
السلطان وأمر له بجائزة الشعراء.


168- في الأغاني لأبي الفرج 8/37:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن قال حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال حدثني أبو عبيدة قال : التقى جرير والفرزدق بمنى ـ وهما حاجان ـ فقال: الفرزدق لجرير :
فإنك لاقٍ بالمنازل من مِنىً * فَخَارا فخبِّرْنِي بمن أنت فاخرُ
فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك .
قال إسحاق: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون منه .


169- في ثمرات الأوراق لابن حجة ص75:
ومن لطائف المنقول:
أن بثينة وعزة دخلتا على عبد الملك بن مروان ، فانحرف إلى عزة وقال:
أنت عزة كُثيّر؟
قالت: لست لكثير بعزة ، لكنني أم بكر .
قال: أتروين قول كُثير:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيرُ ؟
قالت: لست أروي هذا ، ولكنني أروي قوله:
كأني أنادي أو أكلم صخرةً  * من الصم لو تمشي بها العصم زلت
ثم انحرف إلى بثينة ، فقال: أنت بثية جميل ؟
قالت: نعم يا أمير المؤمنين .
قال: ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ؟!
قالت: الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم !
قال: فضحك حتى بدا له ضرس أسود ، ولم ير قبل ذلك ! وفضل بثينة على عزة في الجائزة ، ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة بنت يزيد ، فدخلتا عليها فقالت لعزة : أخبريني عن قول كثير:
قضي كل ذي دينٍ فوفىّ غريمه * وعزة ممطولٌ معنى غريمها
ما كان دينه ؟ وما كنت وعدته ؟
قالت: كنت وعدته قبلة ، ثم تأثمت منها .
قالت: عاتكة وددت أنك فعلت وأنا كنت تحملت أثمها عنك !!
ثم ندمت عاتكة ، واستغفرت الله تعالى ، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة .


170- في سير أعلام النبلاء 10/248:
محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا الفلاس قال: رأيت يحيى [القطان] يوما حدث بحديث ، فقال له عفان [بن مسلم] :  ليس هو هكذا ، فلما كان من الغد أتيت يحيى ، فقال: هو كما قال عفان ، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان . 
قلت: هكذا كان العلماء فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل ! اهـ
وفي 11/487:
ويروى عنه [حاتم الأصم] قال:  أفرح إذا أصاب من ناظرني ، وأحزن إذا أخطأ .
وفي الحلية لأبي نعيم 9/118: حدثنا الحسن بن سعيد ثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن العباس الساجي قال سمعت أحمد بن خالد الخلال يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة .

وسمعت أبا الوليد موسى بن أبي الجارود يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط إلا أحببت أن يوفق ، ويسدد ، ويعان ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ ، وما ناظرت أحدا إلا ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق