الجمعة، 7 يوليو 2017

66-70



66- قال أبو سليمان الخطابي في كتاب العزلة ص90:
أخبرني محمد بن الحسين الآبري قال: أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: قال علي بن يحيى الوراق: كان الشافعي ـ رحمة الله عليه ـ رجلا عطرا ، وكان يجيء غلامه كل غداة بغالية ، فيمسح بها الأسطوانة التي يجلس إليها ، وكان إلى جنبه إنسان من الصوفية ، وكان يسمى الشافعي البطال ! يقول: هذا البطال ، وهذا البطال .
قال: فلما كان ذات يوم عمد إلى شاربه ، فوضع فيه قذرا ! ، ثم جاء إلى حلقة الشافعي ، فلما شم الشافعي الرائحة أنكرها ، وقال: فتشوا نعالكم ، فقالوا: ما نرى شيئا يا أبا عبد الله ، قال : فليفتش بعضكم بعضا ، فوجدوا ذلك الرجل ، فقالوا : يا أبا عبد الله هذا ، فقال له: ما حملك على هذا ؟
قال: رأيت تجبرك ، فأردت أن أتواضع لله عز وجل !
قال: خذوه فاذهبوا به إلى عبد الواحد ـ وكان على الشرطة ـ ، فقولوا له: قال لك أبو عبد الله: اعتقل هذا إلى وقت ننصرف ، قال: فلما خرج الشافعي دخل إليه فدعا به فضربه ثلاثين دِرة ، أو أربعين دِرة قال: هذا إنما تخطيت المسجد بالقذرة ، وصليت على غير الطهارة .



67- قال أبو سليمان الخطابي في كتاب العزلة ص91:
وأخبرني الحسن بن محمد بن عبدويه قال: أخبرني بعض أهل العلم قال: كان يختلف معنا رجل إلى أبي ثور ، وكان ذا سمت ، وخشوع ، فكان أبو ثور إذا رآه جمع نفسه ، وضم أطرافه ، وقيد كلامه ، فغاب عن مجلسه مدة ، فتعرف خبره ، فلم يوقف له على أثر ، ثم عاد إلى المجلس بعد مدة طويلة ، وقد نحل جسمه ، وشحب لونه ، وعلى إحدى عينيه قطعة شمع قد ألصقها بها فما كاد يتبينه أبو ثور ، ثم تأمله ، فقال له : ألست صاحبنا الذي كنت تأتينا ؟
 قال: بلى.
 قال: فما الذي قطعك عنا ؟
فقال: قد رزقني الله سبحانه الإنابة إليه ، وحبب إلى الخلوة ، وأنست بالوحدة ، واشتغلت بالعبادة .
قال له: فما بال عينك هذه ؟
قال: نظرت إلى الدنيا فإذا هي دار فتنة ، وبلاء قد ذمها الله تعالى إلينا ، وعابها ، وذم ما فيها ، فلم يمكني تغميض عيني كلتيهما عنها ، ورأيتني ، وأنا أبصر بإحداهما نحوا مما أبصر بهما جميعا ، فغمضت واحدة ، وتركت الأخرى .
فقال له أبو ثور: ومنذ كم هذه الشمعة على عينك ؟
قال: منذ شهرين ، أو نحوهما !
قال أبو ثور: يا هذا أما علمت أن لله عليك صلاة شهرين ، وطهارة شهرين !
انظروا إلى هذا البائس قد خدعه الشيطان ، فاختلسه من بين أهل العلم ، ثم وكل به من يحفظه ، ويتعهده ويلقنه العلم.
قال أبو سليمان : فالعزلة إنما تنفع العلماء العقلاء ، وهي من أضر شيء على الجهال ، وقد روينا عن إبراهيم أنه قال لمغيرة: تفقه ثم اعتزل.



68- قال ابن علان في دليل الفالحين 1/229: وقد تتبعت الذين أردفهم النبي صلى الله عليه وسلم معه على دابته فبلغت بهم فوق الأربعين ، وجمعتهم في جزء سميه " تحفة الأشراف بمعرفة الإرداف" وقد نظمت اسم جماعة منهم ، وأوردته آخر ذلك الجزء وها هو:
لقد أردف المختار طه(1) جماعة * فسن لنا الإرداف إن طاق مركب
أبو بكر عثمان علي أسامة * سهيل سويد جبرئيل المقرب
صفية والسبطان ثم ابن جعفر * معاذ وقيس والشريد المهذب
وآمنة مع خولة وابن أكوع * وزيد أبو ذر سما ذاك جندب
معاوية زيد وخوات ثابت * كذاك أبو الدرداء في العد يكتب
وأبناء عباس وابن أسامة * صدي بن عجلان حذيفة صاحب
كذلك جا فيهم أبو هر من روى * ألوفا من الأخبار تروى وتكتب
وعد من الإرداف يا ذا أسامة * هو ابن عمير ثم عقبه يحسب
وأردف غلمانا ثلاثا كذا أبو *  إياس وأنثى من غفار تقرب
وأردف شخصا ثم أردف ثانيا * وما سميا فيما روى يا مهذب
أولئك أقوام بقرب نبيهم * لقد شرفوا طوبى لهم يا مقرب
-------------
(1) نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يصح أن من أسمائه طه أو يس ؛ بل هي من الحروف المقطعة في أوائل السور كـ "حم" ، و" ق" ألر .. 



69- كان الوجيه [ هو : المبارك بن المبارك الضرير النحوي] قد التزم سماحة الأخلاق ، وسعة الصدر ، فكان لا يغضب من شيء ، ولم يره أحد قط حردان ، وشاع ذلك عنه ، وبلغ ذلك بعض الحرفاء ، فقال: ليس له من يغضبه ، ولو أغضب لما غضب ، وخاطروه على أن يغضبه ، فجاءه ، فسلم عليه ، ثم سأله عن مسألة نحوية ، فأجابه الشيخ بأحسن جواب ، ودله على محجة الصواب .
فقال له: أخطأت ، فأعاد الشيخ الجواب بألطف من ذلك الخطاب ، وسهل طريقته ، وبين له حقيقته .
فقال له: أخطأت أيها الشيخ ، والعجب ممن يزعم أنك تعرف النحو ، ويهتدي بك في العلوم ، وهذا مبلغ معرفتك ، فلاطفه ، وقال: له يا بني لعلك لم تفهم الجواب ، وإن أحببت أن أعيد القول عليك بأبين من الأول فعلت .
قال له:كذبت ! لقد فهمتُ ما قلتَ ، ولكن لجهلك تحسب أنني لم أفهم .
فقال له الشيخ: وهو يضحك قد عرفت مرادك ، ووقفت على مقصودك ، وما أراك إلا وقد غُلبت ، فأد ما بايعت عليه ، فلست بالذي تغضبني أبدا ، وبعد يا بني : فقد قيل إن بقة جلست على ظهر فيل ، فلما أرادت أن تطير قالت له:  استمسك فإني أريد الطيران ! فقال لها الفيل: والله يا هذه ما أحسست بك لما جلست ، فكيف أستمسك إذا أنت طرت !
والله يا ولدي ما تحسن أن تسأل ، ولا تفهم الجواب ، فكيف أستاء منك .
معجم الأدباء 5/44 .



70- قال الحافظ ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 1/443 (ط: العثيمين):
أنبئت عن يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو القاسم عبد اللّه بن أبي الفوارس محمد بن علي بن حسن الخزاز الصوفي البغدادي ببغداد قال: سمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز الأنصاري يقول: كنتُ مجاورًا بمكة- حرسها الله تعالى- فأصابني يومًا من الأيام جوع شديد لم أجد شيئًا أدفع به عني الجوع ، فوجدتُ كيسًا من إبريسم مشدودًا بشرابة من إبريسم أيضًا ، فأَخذته وجئت به إلى بيتي ، فحللته فوجدتُ فيه عقدًا من لؤلؤ لم أرَ مثله ، فخرجتُ فإذا الشيخ ينادي عليه ، ومعَه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول: هذا لمن يَرد علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ، فقلت: أنا محتاج، وأنا جائع، فآخذ هذا الذهب فأنتفع به ، وأرد عليه الكيس ، فقُلت له: تعالى إليّ ، فأخذته ، وجئت به إلى بيتي ، فأعطاني علامة الكيس ، وعلامة الشرابة ، وعلامة اللؤلؤ وعَدَدَه ، والخيط الذي هو مَشدُود به ، فأخرجته ، ودَفعته إليه. فسلم إليّ خمسمائة دينار ، فما أخذتها ، وقلت: يجب عليّ أن أعيده إليك ، ولا آخذ له جزاء ، فقال لي: لا بد أن تأخذ ،  وألح عليَّ كثيرًا ، فلم أقبل ذلك منه ، فتركني ومضى.
وأما ما كان مني: فإني خرجتُ من مكة وركبتُ البحر، فانكسر المركب وغرق الناس، وهلكت أموالهم ، وسلمتُ أنا على قطعة من المركب ، فبقيت مُدّةً في البحر لا أدري أين أذهب ، فوصَلت إلى جزيرة فيها قوم ، فقعَدتُ في بعض المساجد ، فسمعوني أقرأ، فلم يبق في تلك الجزيرة أحد إلا جاء إليّ ، وقال: علمني القرآن . فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال.
قال. ثم إني رأيتُ في ذلك المسجد أوراقًا من مصحف ، فأخذتها أقرأ فيها فقالوا لي: تحسن تكتب?
فقلت: نعم ، فقالوا: علمنا الخط ، فجاءوا بأولادهم من الصبيان ، والشباب ، فكنتُ أعلمهم ، فحصل لي أيضًا من ذلك شيء كثير ، فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبيَّةً يتيمة ، ولها شيء من الدُنيا نريد أن تتزوج بها ، فامتنعتُ ، فقالوا: لا بد ، وألزموني، فأجبتهم إلى ذلك.
فلما زفوها إليَّ مددتُ عيني أنظر إليها ، فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها ، فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه . فقالوا: يا شيخ ، كسرتَ قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد ، ولم تنظر إليها ، فقصصتُ عليهم قصة العقد ، فصاحوا ، وصرخوا بالتهليل ، والتكبير، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة ، فقلتُ: ما بكم. فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية ، وكان يقول: ما وجدتُ في الدنيا مسلمًا إلا هذا الذي رد عليَّ هذا العقد ، وكان يدعو ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي ، والآن قد حصلت ، فبقيتُ معها مدة ورزقتُ منها بولدين.
ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولداي ، ثم مات الولدان ، فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار. وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال. هكذا ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل الحافظ في معجمه.
وساقها ابن النجار في تاريخه ، وقال: هي حكاية عجيبة ، وأظن القاضي حكاها عن غيره.
وقد ذكرها أبو المظفر سبط بن الجوزي في تاريخه في ترجمة أبي الوفاء بن عقيل.
وذكر عن ابن عقيل: أنه حكى عن نفسه: أنه حج، فالتقط العقد ورده بالموسم ، ولم يأخذ ما بذل له من الدنانير، ثم قدم الشام ، وزار بيت المقدس ، ثم رجع إلى دمشق ، واجتاز بحلب في رجوعه إلى بغداد ، وأنَ تزوجه بالبنت كان بحلب.
ولكن أبا المظفر ليس بحجة فيما ينقله ، ولم يذكر للحكاية إسنادًا متصلاً إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب معروف ، ولا يعلم قدوم ابن عقيل إلى الشام ، فنِسبتُها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب. والله أعلم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق