256- لحظت أن أهم الأحاديث في فضل خديجة
رضي الله عنها روتها عائشة رضي الله عنها !
فمن ذلك:
ما في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق
الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد -
الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود
لمثلها.." الحديث، وفيه تثبيت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم ومساندته على
الدعوة.
وفي
البخاري عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه
وسلم، ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله
أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن»
وفي رواية:
عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ما غرت
على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح
الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في
الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول «إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد»
وفي مسلم
عن عائشة، قالت: «لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت»
فعائشة رضي
الله عنها روت أحاديث فضل خديجة مع أنها لم تغر على امرأة كغيرتها منها!
إنه
الإنصاف العظيم، ونشر العلم وفضيلة أهل الفضل ولو كان ذلك حسب مكانة المتكلم.
ومن
إنصافها رضي الله عنها
ما رواه
مسلم عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: ممن أنت؟
فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا
منه شيئا، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد،
ويحتاج إلى النفقة، فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن
أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في بيتي هذا:
«اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا
فرفق بهم، فارفق به».
وقولها في
الحديث الآخر: "أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك
ما سمعت.."
فهذا
الأمير هو معاوية بن حديج وكان قد قتل أخاها محمدا رضي الله عنهم، وتجاوز.
وقد اختلف
أهل العلم في عائشة وخديجة أيهم أفضل،
ففضل قوم
خديجة ،
وقوم
عائشة،
وتوسط
آخرون فقالوا: خديجة أفضل من وجه وعائشة أفضل من وجه، فلخديجة فضل السبق وتثبيت
النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، وهي أم أكثر أولاده.
وعائشة
بحملها كثيرا من علم النبي صلى الله عليه وسلم وتبليغه الأمة.
وهذا
اختيار شيخ الإسلام وتلميذه.
257- من
أنشب مخالبه في الدنيا وطمع أن يتخلص من الشيطان = كان كمن انغمس في العسل وطمع أن
الذباب لا يقع عليه.
"منهاج القاصدين"
ص590.
258- قال
الإمام ربيعة: «لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه»
ذكره
الإمام البخاري في باب «رفع العلم وظهور الجهل».
ومن تضييع
طالب العلم لنفسه ألا يجتهد في تحصيل العلم ونشره بين الناس، ويتشاغل عنه بما لا يوزايه
في النفع وحاجة الناس.
259- مثال
الشيطان مثال كلب جائع يقرب منك، فإن لم يكن في يديك لحم ..= فإنه ينزجر بأنه تقول
له: أخسأ. فمجرد الصوت يدفعه.
وإن كان
بين يديك شيء من ذلك ـ وهو جائع ـ لم يندفع بمجرد الكلام.
فكذلك
القلب الخالي عن قوت الشيطان = ينزجر بمجرد الذكر.
«منهاج
القاصدين» 2/589.
260- سمعت
جمعا من الفضلاء يستخدمون لفظ : «الذات الإلهية» حين يذكرون ـ مثلا ـ من يسب الله
أو يتنقصه ـ تعالى عما يقول الظالمون، فيقول القائل: هذا يسب الذات الإلهية أو
يتنقص الذات الإلهية.. ونحو ذلك.
وهذا
التعبير فيه نظر، ولا أدري ما الداعي له، فالأصوب أو الصواب أن يقول: هذا يسب الله
أو يتنقض الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق