266- قال شيخ الإسلام: «الورع المشروع؛
هو: أداء الواجب وترك المحرم؛ ليس هو ترك المحرم فقط».
«مجموع
الفتاوى» 29/279.
وقال: يقع
الغلط في الورع من جهة: اعتقاد كثير من الناس أنه من باب الترك؛ فلا يرون الورع
إلا في ترك الحرام لا في أداء الواجب، وهذا يبتلى به كثير من المتدينة المتورعة،
ترى أحدهم يتورع عن الكلمة الكاذبة وعن الدرهم فيه شبهة، ويتورع عن الركون إلى
الظلمة، وذوي الفجور في الدنيا، ومع هذا يترك أمورا واجبة عليه؛ إما عينا وإما
كفاية، وقد تعينت عليه من: صلة رحم ؛ وحق جار ومسكين وصاحب ويتيم وابن سبيل، وحق
مسلم، وذي سلطان، وذي علم، وعن أمر بمعروف ونهي عن منكر، وعن الجهاد في سبيل الله؛
إلى غير ذلك مما فيه نفع للخلق في دينهم ودنياهم مما وجب عليه.
أو يفعل
ذلك لا على وجه العبادة لله تعالى بل من جهة التكليف ونحو ذلك.
ولهذا
يحتاج المتدين المتورع إلى علم كثير بالكتاب والسنة والفقه في الدين؛ وإلا فقد
يفسد تورعه الفاسد أكثر مما يصلحه.
ومن جهة:
المعارض الراجح؛ فإن الشيء قد يكون جهة فساده يقتضي تركه = فيلحظه المتورع؛ ولا
لحظ ما يعارضه من الصلاح الراجح.
وقد تبين
أن من جعل الورع الترك فقط ؛ وأدخل في هذا الورع أفعال قوم ذوي مقاصد صالحة بلا
بصيرة من دينهم وأعرض عما فوتوه بورعهم من الحسنات الراجحة فإن الذي فاته من دين
الإسلام أعظم مما أدركه فإنه قد يعيب أقواما هم إلى النجاة والسعادة أقرب، وهذه
القاعدة منفعتها لهذا الضرب وأمثاله كثيرة؛ فإنه ينتفع بها أهل الورع الناقص أو
الفاسد وكذلك أهل الزهد الناقص أو الفاسد.
انتهى من
20/139 بتصرف واختصار.
267- لطيفة:
لحفص عن
عاصم السكت في مواضع، والسكت: هو قطع الصوت زمنا يسيرا من غير تنفس.
وهذه
المواضع هي :
(عوجا)[1: الكهف]،
و (مرقدنا) [52:يس] ، و(من راق) [27:القيامة]، و (بل ران) [14: المطففين].
فيسكت
القاري على الألف في (عوجا) ثم يقول: (قيما)، وكذلك على الألف من (مرقدنا) ثم
يقول: (هذا ما وعد الرحمن)، وكذلك على النون من (مَن) ثم يقول: (راق)، وكذلك على
اللام مِن (بل) ثم يقول: (ران على قلوبهم).
وهذا السكت
في هذه المواضع لحفص وحده من بين القراء العشرة، وقد صح عنه ـ أيضا ـ الوصل كبقية
القراء.
ويلاحظ أن
ما في الكهف رأس آية، والسنة الوقف على رؤوس الآي، وإن وقف القاري= فالوقف يسقط
هذا الحكم.
ووجه السكت
في (عوجا) = قصد بيان أن (قيما) بعده ليس متصلا بما قبله في الإعراب؛ فيكون منصوبا
بفعل مضمر تقديره: أنزله قيما؛ فيكون حالا من الهاء في أنزله (1).
وفي
(مرقدنا) بيان أن كلام الكفار قد انقضى، وأن قوله: (هذا ما وعد الرحمن) ليس من
كلامهم؛ فهو إما من كلام الملائكة، أو من كلام المؤمنين.
وفي: (من
راق)، و(بل ران) قصد بيان اللفظ = ليظهر أنهما كلمتان.
وهناك موضع
آخر وهو: (ماليه * هلك) [28-29:الحاقة] ، ولحفص فيه السكت إن أراد الوصل، وله
الإدغام. وللقراء خلاف في إثبات الهاء وصلا، وفي السكت، والإدغام.
مستفاد من
«النشر في القراءات العشر» وعدد من كتب التجويد.
________
(1) وفيه
وجوه أخر في الإعراب.
268- إذا
أشكل عليك شيء:هل هو حلال أو حرام؛ إما
مأمور به أو منهي عنه فـ = انظر إلى أسبابه الموجبة وآثاره ونتائجه الحاصلة؛ فإذا
كانت منافع ومصالح وخيرات وثمرات طيبة =كان من قسم المباح أو المأمور به، وأذا كان
بالعكس = كانت بعكس ذلك.
«مجموع
الفوائد واقتناص الأوابد» ص83. لابن سعدي حكاه عن ابن تيمية وابن القيم.
طبعا هذا
الكلام موجه لأهل العلم وطلابه، وإلا فالعامي فرضه أن يسأل أهل الذكر، إلا أن يكون
في موقف لا يتيسر فيه السؤال.
269- غلَّط
الأصمعيُّ المفضلَ في كلمة من بيت من الشعر، فجعل المفضل يشغب، فقال له: «تكلم
بكلام النمل وأصِب، لو نفخت في شبور يهودي ما نفعك»! «مجالس العلماء» للزجاجي ص14.
وصدق
والله، فالصواب ولو قيل بأهدى صوت = فله سلطان على القلوب والعقول السليمة، وهو
الذي سيبقى، والصراخ والشغب وتكثير الكلام = قد يغطي سوءة المخطي عند من يؤثر فيه
الضجيج فقط.
ومن طريف
ما يقال: أن هذا الموقف حصل ما يشبهه، للأصمعي مع أبي عمرو الشيباني، لكن كان
الأصمعي فيها في مكان المفضل!
«مجالس العلماء» للزجاجي ص18.
270- «كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة إذا خشوا فتنة بعض
المستمعين بسماع الحديث = لم يحدثوه به. وهذا الأدب مما يتنازع فيه العلماء؛ فإن
كثيرا من العلم = يضر أكثر الخلق، ولا ينتفعون به؛ فمخاطبتهم به مضرة بلا منفعة».
قاله الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية في"جواب الاعتراضات
المصرية" ص159.
ومن ذلك أحاديث الوعد فكثير من الناس لم يحسن فهمها، فحملتهم
على التهاون في الواجبات والتقصير فيها.
وكذلك نصوص الوعيد إذا حدث به بعض الناس قنطوا من رحمة الله
وتركوا التوبة.
ومما عمت به البلوى اليوم تعليم الناس خلاف العلماء في أكثر
المسائل من غير زرع لتعظيم الشريعة في قلوبهم، وأهمية البحث عن مراد الله = فحملت
جملة من الناس على التهاون بأمر الله اتكالا على الخلاف من غير أن يكون هناك ضابط
يضبط به أمر ما يأخذون وما يذرون؛ بل اتباعا للهوى، لا بحثا عن مراد الله وشرعه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق