51- قال أبو نعيم في حلية الأولياء 9/12:
حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبدالرحمن بن محمد
، ثنا عبدالرحمن بن عمر ، حدثني يحيى بن عبدالرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة ـ
وكان يُحيي الليل كله ـ ، فلما طلع الفجر رمى بنفسه على الفراش ، فنام عن صلاة
الصبح حتى طلعت الشمس ، فقال: هذا مما جنى عليّ هذا الفراش ، فجعل على نفسه أن لا
يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئا شهرين ، فقرح فخذاه جميعا . اهـ
قلت: رحمه الله من إمام عظيم ، هكذا كان سلفنا
الصالح في الاجتهاد في العبادة ، ومحاسبة النفس عند أدنى خلل ، فزكت نفوسهم ، وعلت
هممهم ، وبقي ذكرهم لمن بعدهم ..
فياليت شعري : كم من الأخيار ، وطلبة العلم
اليوم من يتخلف عن صلاة الفجر مرارا ، وتكرارا ، مع أنه لم يحيي الليل ، ولا عشره
، بل ولا عشر عشره !
ثم أتراه بعد ذلك يتألم ؟ أو يحزن ؟ أو يعاقب
نفسه لئلا تعود !!
وممن روي عنه أنه سلك مسلك المحاسبة والعقاب
لنفسه لتنزجر الإمام عبد الله بن وهب ،
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا حرملة سمعت
ابن وهب يقول: نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما ، فأجهدني فكنت اغتاب ،
وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمنْ حُبِ الدراهم تركتُ
الغيبة .
قلت [الذهبي] : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع . سير أعلام النبلاء 9/228 .
قلت [الذهبي] : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع . سير أعلام النبلاء 9/228 .
52- قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
2/412:
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد
الأرموي مُذاكرةً ، قال: سمعت الحسن بن علي المقرئ ، يقول: سمعت أبا الحسين بن
فارس اللغوي ، يقول: سمعت الأستاذ ابن العميد ، يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا
حلاوة ألذ من الرئاسة ، والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدتُ مذاكرةَ سليمان بن أحمد
الطبراني ، وأبي بكر الجعابي بحضرتي ، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه ،
وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته ، وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتها ولا يكاد
أحدهما يغلب صاحبه ، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي ، فقال: هاته
، فقال: نا أبو خليفة نا سليمان بن أيوب ..، ـ
وحدث بالحديث ـ فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ! ، ومني سمع أبو خليفة
، فاسمع مني حتى يعلو إسنادك فإنك تروي عن أبي خليفة عني !
فخجل الجعابي ، وغلبه الطبراني ، قال ابن
العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة ، والرئاسة ليتها لم تكن لي ، وكنت الطبراني ،
وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث ، أو كما قال.. اهـ
53- قال
البرذعي في سؤالاته 2/550:
سألت أبا زرعة عن حديث ابن أبي هالة في صفة
النبي صلى الله عليه وسلم في عشر ذي الحجة ؟
فأبى أن يقرأه عليّ ، وقال لي: فيه كلام أخاف أن لا يصح فلما ألححت
عليه ، قال: فأخره حتى تخرج العشر ، فإني أكره أن أحدث بمثل هذا في العشر يعني
حديث أبي غسان عن جميع بن عمر . اهـ
مثال عظيم على اغتنام الأيام الفاضلة ، والحذر
مما قد يكون فيه شيء من النقص في الزمان الفاضل.
54- زاد المعاد 1/313:
.. وقال المروذي: من صلى ركعتين بعد المغرب في
المسجد يكون عاصيا ؟
قال: ما أعرف هذا .
قلت له: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص .
قال: لعله ذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم
:"اجعلوها في بيوتكم". اهـ
قلت : رحم الله هذا الإمام انظر كيف يبحث له
عن مخرج ، وتأويل ، ولو كان بعض (...) لبادر بالتخطئة ، والتجهيل.
55- قال زكريا الساجي: حدثنا أحمد بن محمد ،
حدثنا ابن عرعرة قال: كنت عند يحيى بن سعيد ، وعنده بلبل ، وابن المديني ، وابن
أبي خدويه ، فقال علي ليحيى ما تقول في طارق ، وابن مهاجر ؟
فقال: يجريان مجرى واحداً .
فقال الشاذكوني: نسألك عما لا تدري ، وتكلف
لنا ما لا تحسن !
حديث إبراهيم بن مهاجر خمس مئة عندك عنه مئة ،
وحديث طارق مئة عندك منها عشرة .
فأقبل بعضنا على بعض ، وقلنا : هذا ذُلٌ ،
فقال يحيى: دعوه فإن كلمتموه لم آمن أن
يَقْرِفَنا بأعظم من هذا !
سير أعلام النبلاء 10/681
سير أعلام النبلاء 10/681
يقرفنا : يتهمنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق