الجمعة، 7 يوليو 2017

121-125



121- جاء في رسالةٍ بعثها العلامة المعلمي إلى العلامة أحمد شاكر يبين فيها سبب تاليفه "طليعة التنكيل" ، ومنبها على الأخطاء الواقعة فيها ، ومسائلا له ..
جاء فيها بعد السلام ..
قبل ثلاث سنوات تقريبا جاء صديق لي من أهل الفضل بكتاب ، وناولني إياه ، فقرأت عنوانه فإذا هو كتاب "تأنيب الخطيب" للأستاذ محمد زاهد الكوثري ، وكنت قد وقفت على تعاليق للكوثري على ذيول الحفاظ ، وكتب أخرى ، فعرفت طريقته  فلم تطب نفسي بمطالعة تأنيبه ، فرردت الكتاب على صاحبي فألح أن أنظر فيه فرأيت أن أطيب نفسه بقراءة ورقة أو ورقتين ، فلما شرعت في ذلك رأيت الأمر أشد جدا مما كنت أتوقع فبدا لي أن أكمل مطالعته ، وأقيد ..... ملاحظات على مطاعنه في أئمة السنة ، وثقات رواتها ، فاجتمع عندي كثير .. وطبع نموذج بمصر في رسالة بعنوان "طليعة التنكيل" لا أراكم إلا قد تفضلتم بالإطلاع عليها ، وآلمني أن الفاضل الذي علق عليها تصرف في مواضع من المتن بباعث النكاية في صاحب التأنيب ، وذلك عندي خارج عن المقصود ، بل ربما يكون منافيا له ، وفي النكاية العلمية كفاية لو كانت النكاية مقصودة لذاتها ، ثم وقعت في الطبع أغلاط كثيرة ، ولا سيما في إهمال العلامات ، على ذلك فليس ذلك بناقص من شكري للناشر والمعلق .
من ترجمة المعلمي للشيخ ماجد الزيادي في مقدمة كتاب "عمارة القبور"ص 53.
رحمه الله فقد كان مدرسة للأخلاق ، ومثلا للسمو في الرد على المخالف ، وصدق والله في قوله إن في النكاية العلمية كفاية فإذا أظهر الراد مقدار المردود عليه ، ومحله في العلم  نطق القارئ بالحكم ، وكفي الراد مؤنته . وإذا صب جام غضبه عليه باستعمال الشديد من اللألفاظ  خرج عن حد الأدب ، وهدي أهل العلم ، واستمال القارئ للمردود عليه .   
اللهم علمنا ما ينفعنا .



122- قال الإمام الموفق ابن قدامة المقدسي : ..كنت أتخيل في الناصح [ابن الحنبلي]: أن يكون إماماً بارعاً ، وأفرح به للمذهب ؛ لما فضّله اللّه به من شرف بيته ، وإعراق نسبه في الإِمامة، وما آتاه الله تعالى من بسط اللسان، وجراءة الجنان ، وحدة الخاطر ، وسرعة الجواب ، وكثر الصواب ، وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزاً على أبيه وغيره ، إلى أن رأيت له فتاوى غيرُه فيها أَسَّدُ جواباً ، وأكثر صواباً ، وظننت أنه ابتلي بذلك لمحبته تخطئة الناس ، واتباعه عيوبهم ، ولا يبعد أن يعاقِبَ الله العبد بجنس ذنبه ـ إلى أن قال: ـ والناصح قد شغل كثيراً من زمانه بالرد على الناس في تصانيفهم ، وكشف ما استتر من خطاياهم ، ومحبة بيان سقطاتهم ، ولا يبلغ العبد حقيقة الإِيمان حتى يحبَ للناس ما يحبُ لنفسه ، أفتراه يحب لنفسه بعد موته من ينتصب لكشف سقطاته ، وعَيبِ تصانيفه ، وإظهار أخطائه ، وكما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي أن لا يحبه لغيره ، سيما للأئمة المتقدمين ، والعلماء المبرزين ، وقد أرانا الله تعالى آية في ذهابه عن الصواب في أشياء تظهر لمن هو دونه.. ذيل طبقات الحنابلة 3/430.



123- قال العلامة عبد الرحمن السعدي في كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص37:
يعجبني ما وقع لبعض أهل العلم وهو: أنه كتب له آخر من أهل العلم والدين ينتقده انتقادا شديدا في بعض المسائل ، ويزعم أنه مخطئ فيها ، حتى إنه قدح في قصده ونيته ، وقال مع ذلك : إنه يدين الله ببغضه بناء على ما توهم من خطئه .. ، فأجاب المكتوب له :
اعلم يا أخي أنك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية والأخوة الإسلامية ، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيئ على فرض أنه أخطأ ، وتجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور ؛ فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عمّا انتقدته علي:
 أني لا أترك ما يجب عليّ من الإقامة على مودتك والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارا لنفسي ؛ بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد ، لكن لم يصحبه علم يصححه ، ولا معرفة تبين مرتبته ، ولا ورع ، ورأي صحيح يوقف العبد عند حده الذي أوجبه الشرع عليه ؛ فلحسن قصدك المتمحض أو الممتزج بشيء آخر ؛ قد عفوت لك عمّا كان منك إلي من الاتهام بالقصد السيئ ؛ فهب أن الصواب معك يقينا ، فهل خطا الإنسان دليل على سوء قصده ؟!
فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة ، فهل سلم أحد من الخطأ ، وهل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيئ إذا جاء في مسألة علمية دينية ، والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال : الله قد فعلت .
ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيئ ، فيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئا مما رميته به ، وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان فقال تعالى {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا }
واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إذا كان لي حق ، ولكن الغرض النصيحة ، وأن أعرِّفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية .
 ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محل لذكره هنا ، وإنما الفائدة في هذه المقدمة . اهـ

قلت: سمعت الشيخ عبد الله بن عقيل: في شريط "الشيخ عبد الرحمن السعدي كما عرفته" ذكر نحو هذه الحادثة ، وأنها وقعت للشيخ ابن سعدي رحمه الله.    




124- قال القرافي في الذخيرة 1/42 :
عادة العرب في سياق الامتنان تأخير الأفضل وتقديم المفضول على الأفضل .



125- قال الإمام ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص39:
وقع رجل في رجل من أهل الدين ، وجعل يعيبه ويُعَيِّن بعض ما يعيبه به ، فقال بعض الحاضرين له :
هل أنت متيقن ما عبته فيه ؟
ومن أي طريق أخبرت به ؟
ثم إذا كان الأمر الذي ذكرته يقينيا ؛ فهل يحل لك أن تعيبه أم لا ؟
أما الأول: فإني أعر ف أنك لم تجالس الرجل ،وربما أنك لم تجتمع به ، وإنما بنيت كلامك على ما يقوله بعض الناس عنه ، وهذا معلوم أنه لا يحل لك أن تبني على كلام الناس ، وقد علم منهم الصادق والكاذب ، والمخبر عمّا رأى ، والمخبر عمّا سمع ، والكاذب الذي يخلق ما يقول ؛ فاتضح أنه على كل هذه التقادير لا يحل لك القدح فيه .
ثم ننتقل معك إلى المقام الثاني ، وهو : أنك متيقن أن فيه العيب الذي ذكرته ، وقد وصل إليك بطريق يقيني ؛ فهل تكلمت معه ، ونصحته ، ونظرت هل له عذر أم لا ؟
فقال: لم أتكلم معه في هذا بالكلية .
فقال له : هذا لا يحل لك ، إنما يجب عليك إذا علمت من أخيك أمرا معيبا أن تنصحه بكل ما تقدر عليه قبل كل شيء ، ثم إذا نصحته ، وأصر على العناد ؛ فانظر هل لك في عيبك له عند الناس مصلحة ، وردع أم في ذلك خلاف ذلك ؟
وعلى الأحوال كلها ، فأنت أظهرت في عيبك هذا له الغيرة على الدين وإنكار المنكر ، وأنت في الحقيقة الذي فعل المنكر .

 وما أكثر من يجري منه مثل هذه الأمور الضارة التي يحمل عليها ضعف البصيرة ،وقلة الورع . الله أعلم .   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق