الجمعة، 7 يوليو 2017

46-50



46- قال أبو نعيم في الحلية 9/138:
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عبدالله النسائي ثنا الربيع قال: سمعت الشافعي : .. ـ في ذكر هؤلاء القوم الذين يبكون عند القراءة ـ  فقال: قرأ رجل ، وإنسان حاضر (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) ، فجعل الرجل يبكي ! فقيل له: يا بغيض هذا موضع البكاء  ؟!



47- قال ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه ص 129: ثنا أحمد بن سلمة بن عبدالله النيسابوري قال: قال أبو بكر محمد بن إدريس ـ وراق الحميدي ـ : سمعت الحميدي يقول: قال: محمد بن إدريس الشافعي خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة ، حتى كتبتها ، وجمعتها ، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في طريقي ، وهو مُحتبٍ بفناء داره: أزرق العين ناتىء الجبهة سناط ، فقلت له: هل من منزل ؟
فقال: نعم.
قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة ، فأنزلني ، فرأيته أكرم ما يكون من رجل ، بعث إلي بعشاء ، وطيب ، وعلف لدابتي ، وفراش ، ولحاف ، فجعلت أتقلب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت هذا النعت في هذا الرجل ، فرأيت أكرم رجل ، فقلت: أرمي بهذه الكتب ، فلما أصبحت ، قلت للغلام: أسرج ، فأسرج ، فركبت ، ومررت عليه ، وقلت له: إذا قدمت مكة ، ومررت بذي طوى ، فسل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي ، فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا ؟!
قلت: لا .
قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟
 فقلت: لا .
فقال: أين ما تكلفته لك البارحة ؟
قلت: وما هو ؟
قال: اشتريت لك طعاما بدرهمين ، وإداما بكذا ، وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين ، وكراء الفرش ، واللحاف درهمان !
قال: قلت يا غلام اعطه ، فهل بقي من شيء ؟
قال: كراء المنزل ؛ فإني وسعت عليك ، وضيقت على نفسي .
قال الشافعي: فغبطت نفسي بتلك الكتب ، فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء ؟
قال: امض أخزاك الله ، فما رأيت قط شرا منك !



48- قال أبو نعيم في الحلية 9/146:
حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر قال: سمعت أبا القاسم الزيات يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: .. ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.



49- قال القاضي الأديب الحسن الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص251:
أخبرني أبـي ، أن القاسم بن نصر المخرمي حدثهم ، قال: سمعت علي بن المديني يقول: قدمت الكوفة ، فعنيت بحديث الأعمش ، فجمعتها ، فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن ، فسلمت عليه ، فقال: هات يا علي ما عندك ، فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئا !
قال: فغضب ، فقال: هذا كلام أهل العلم ، ومن يضبط العلم ، ومن يحيط به ؟!
مثلك يتكلم بهذا ؟!
أمعك شيء تكتب فيه ؟
قلت: نعم .
قال: اكتب.
 قلت: ذاكرني فلعله عندي!
قال: اكتب لست أملي عليك إلا ما ليس عندك .
قال: فأملى علي ثلاثين حديثا لم أسمع منها حديثا !
، ثم قال: لا تـَعُدْ .
قلت: لا أعود ، قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب ، فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن ، حتى أفضحه اليوم في المناسك !
قال علي: ـ وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج ـ قال: فذهبنا ، فدخلنا عليه ، فسلمنا ، وجلسنا بين يديه ، فقال: هاتا ما عندكما ، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة .
قال: نعم ، ما أحد يفيدنا في الحج شيئا ! ، فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليَّ ،
ثم قال: يا سليمان ، ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، فوقع على أهله ؟
فاندفع سليمان فروى" يتفرقان حيث اجتمعا ويجتمعان حيث تفرقا"
قال اروِ ، ومتى يجتمعان ؟ ومتى يفترقان ؟
قال: فسكت سليمان .
فقال: اكتب ، وأقبل يلقي عليه المسائل ، ويملي عليه ، حتى كتبنا ثلاثين مسألة ، في كل مسألة يروي الحديث ، والحديثين ، ويقول: سألت مالكا ، وسألت سفيان ، وعبيدالله بن الحسن .
قال: فلما قمت ، قال: لا تعد ثانيا تقول ما قلت .
فقمنا ، وخرجنا ، قال فأقبل عليَّ سليمان ، فقال: أيش خرج علينا من صلب مهدي هذا ؟!
كأنه كان قاعدا معهم سمعت مالكا ، وسفيان ، وعبيد الله .اهـ.
قلت: وأخرجه من طريقة الخطيب في الجامع 2/417، والتاريخ 10/245.
الإمام عبدالرحمن بن مهدي من أكابر علماء هذه الأمة في الفقه ، والحديث ، ومن العباد الورعين ، والأئمة الصادقين ، والعلماء العاملين ، تخرج عليه الأئمة الكبار كيحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأبي حفص الفلاس ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي خيثمة ، وطبقتهم.
وسليمان ـ أظنه ـ ابن حرب الإمام الثقة الأزدي البصري قاضي مكة، وربما يكون: الشاذكوني، فهذه تشبه جرأته على الشيوخ . 



50- قال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/415:
 أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب الطيبي ، والحسن بن علي بن زياد ، نا أبو نعيم ضرار بن صرد ، نا عبد العزيز بن أبي حازم قال: قال أبي:" كان الناس فيما مضى من الزمان الأول إذا لقي الرجل من هو أعلم منه  قال: اليومَ يومُ غُنمي ، فيتعلم منه ،
وإذا لقي من هو مثله قال: اليوم يوم مذاكرتي ، فيذاكره ،
وإذا لقي من هو دونه علمه ، ولم يَـزهُ عليه .
قال: حتى صار هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من فوقه ابتغاء أن ينقطع منه ، حتى لا يرى الناس أن له إليه حاجة !
وإذا لقي من هو مثله لم يذاكره ، فهلك الناس عند ذلك.اهـ
قلت: أبو حازم هو : سلمة بن دينار الأعرج من صغار التابعين ثقة من الزهاد تولى قضاء المدينة ، قال ابن خزيمة ثقة لم يكن في زمانه مثله .
و رحم الله أبا حازم قال هذا في زمانه ! فكيف لو رآى زماننا ؟!
وروي نحو هذا الكلام عن الخليل بن أحمد في جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/133.
وذكره الإمام عبد الرحمن بن مهدي كما في ترجمته من الحلية .

 و ضرار بن صرد جرحه كثير من الأئمة ، وقواه أبو حاتم ، ولا يخفى أن العلماء يقبلون في حكاية مثل هذه الأخبار ما لا يقبلون في أمر الحلال والحرام . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق