الجمعة، 7 يوليو 2017

186-190


186- قال ابن القيم في زاد المعاد 1/182:
وكان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه، وكان يضحك مما يضحك منه وهو مما يتعجب من مثله ويستغرب وقوعه ويستندر ، وللضحك أسباب عديدة هذا أحدها.
والثاني: ضحك الفرح ، وهو: أن يرى ما يسره أو يباشره .
والثالث: ضحك الغضب ، وهو كثيرا ما يعتري الغضبان إذا اشتد غضبه ، وسببه تعجب الغضبان مما أورد عليه الغضب ، وشعور نفسه بالقدرة على خصمه ، وأنه في قبضته وقد يكون ضحكه لملكه نفسه عند الغضب ، وإعراضه عمن أغضبه ، وعدم اكتراثه به .


187- قال ابن القيم في زاد المعاد 1/183:
وأما بكاؤه، فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ، ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ، ويسمع لصدره أزيز ، وكان بكاؤه تارة رحمة للميت ، وتارة خوفا على أمته وشفقه عليها ، وتارة من خشية الله ، وتارة عند سماع القرآن ، وهو: بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية ، ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال: "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " ، وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض ، وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء ، وانتهى فيها إلى قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) ، وبكى لما مات عثمان بن مظعون ، وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف ، وجعل يبكي في صلاته وجعل ينفخ ويقول: "رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك " ، وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته ، وكان يبكي أحيانا في صلاة الليل.
والبكاء أنواع: أحدها: بكاء الرحمة والرقة.
والثاني: بكاء الخوف والخشية،.
والثالث: بكاء المحبة والشوق.
والرابع: بكاء الفرح والسرور.
والخامس: بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله.
والسادس: بكاء الحزن .
والفرق بينه وبين بكاء الخوف: أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب ، وبكاء الخوف يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك .
والفرق بين بكاء السرور والفرح ، وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ، ودمعة الحزن حارة والقلب حزين ، ولهذا يقال لما يفرح به: هو قرة عين ، وأقر الله به عينه ، ولما يحزن: سخينة العين ، وأسخن الله عينه به .  
والسابع: بكاء الخور والضعف.
والثامن: بكاء النفاق ، وهو: أن تدمع العين ، والقلب قاس ، فيظهر صاحبه الخشوع ، وهو من أقسى الناس قلبا.
والتاسع: البكاء المستعار والمستأجر عليه كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها .
والعاشر: بكاء الموافقة ، وهو: أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر ورد عليهم فيبكي معهم ، ولا يدري لأي شيء يبكون ، ولكن يراهم يبكون فيبكي.
وما كان من ذلك دمعا بلا صوت فهو بكى مقصور ، وما كان معه صوت فهو بكاء ممدود على بناء الأصوات ، وقال الشاعر:
بكت عيني وحق لها بكاها * * وما يغني البكاء ولا العويل
وما كان منه مستدعى متكلفا فهو التباكي ، وهو نوعان:
محمود ومذموم ، فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب ، ولخشية الله لا للرياء والسمعة.
والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق ، وقد قال عمر بن الخطاب: للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر ـ أخبرني ما يبكيك يا رسول الله ؟ فإن وجدتُ بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما . ولم ينكر عليه ، وقد قال بعض السلف: ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا.


188- قال ابن القيم في زاد المعاد 1/257:
وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه أصلا ، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن ، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضا من السنة بعدهما والله أعلم.
وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها ، وأمر بها فيها ، وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة ، فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ؟!
ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي إلا أن ها هنا نكتة لطيفة وهو: أن المصلي إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة = استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة.


189- قال ابن القيم في زاد المعاد 1/294:
فهذه الأحاديث ، وغيرها يستفاد من مجموعها العلم بأنه لم يكن يغمض عينيه في الصلاة ، وقد اختلف الفقهاء في كراهته ، فكرهه الإمام أحمد وغيره ، وقالوا: هو فعل اليهود . وأباحه جماعة ولم يكرهوه ، وقالوا: قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها ومقصودها .
والصواب أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع = فهو أفضل ، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه ، فهنالك لا يكره التغميض قطعا ، والقول باستحبابه في هذا الحال = أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ، والله أعلم.



190- "الأقربون أولى بالمعروف" يظنُ بعضُ الناس أنّ هذا حديثا ، وليس بحديث خلافا لمن ظنه ، لكن معناه صحيح ، والدليل قوله تعالى{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } الآية [215 البقرة] ، وقصة صدقة أبي طلحة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له " أرى أن تجعلها في الأقربين ". رواه البخاري (1392) ، ومسلم (998). 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق