81- قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 5/211: حدثني محمد بن علي الصوري ـ حفظا ـ
قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن سختويه ، والحسين بن سليمان بن بدر
الصوريين يقولان: سمعنا أبا عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري يقول: سمعت أبا بكر
بن مجاهد يقول: كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب فقال لي: يا أبا بكر اشتغل
أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهل
الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغل أصحاب الحديث
بالحديث ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو ، فليت شعري
ماذا يكون حالي في الآخرة ؟
فانصرفت من عنده فرأيت تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم في
المنام فقال لي: "أقرئ أبا العباس مني السلام وقل له: إنك صاحب العلم
المستطيل" .
قال ابن سختويه قال لنا أبو عبد الله الروذباري: أراد الكلام به
يكمل ، والخطاب به يجمل ، وقال ابن بدر قال لنا الروذباري: أراد أن جميع العلوم
مفتقرة إليه.
82- في ترجمة الشيخ نجم الدين القحفازي النحوي الحنفي علي بن
داود في الوافي للصفدي 21/58:
وحكى لي نور الدين علي بن إسماعيل الصفدي قال: أنشد الشيخ نجم
الدين يوما لغزا للجماعة وهم بين يديه في الحلقة يشتغلون وهو في مجزوء الكامل :
يا أيها الحبر الذي * علم العروض به
امتزج
ابن لنا دائرة * فيها بسيط وهزج
ففكر الجماعة فيها زمانا ، فقال واحد منهم: هذه الساقية ، فقال
له: دورت فيها زمانا حتى ظهرت لك.
يريد أنه ثور يدور في الساقية . اهـ .
83- وكتبتُ
[الصفدي]..سؤالا يتعلق بالمعاني في قوله تعالى (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما
أهلها) وهو من الطويل:
ألا إنما القرآن أكبر معجز * لأفضل من
يهدى به الثقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز
ألفاظ وبسط معان
ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر
في طول الزمان عناني
وما ذاك إلا استطعما أهلها فقد * نرى
استطعما هم مثله ببيان
فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر * مكان
ضمير إن ذاك لشان ؟
وأما
الجواب عن إعادة لفظه الأهل في قوله تعالى حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها
ولم يقل استطعماهم والمحل محل الإضمار وفيه الإيجاز فقد علم أن البلاغة لا تختص
بالإيجاز وإنما هو نوع من أنواعها وأن مدار حسن الكلام وارتفاع شأنه في القبول
بإيراده مطابقا لمقتضى الحال فإن كان مقتضى الحال خليقا ببسط الكلام تعلقت البلاغة
ببسطه وإن كان حقيقا بالإيجاز كانت البلاغة في إيراده كذلك ثم قد يعرض للبليغ أمور
يحسن معها إيراد الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فينزل غير السائل منزلة من يسأل إذا
كان قد لوح له بما يقتضي السؤال وينزل غير المنكر منزلة المنكر إذا ظهرت عليه
مخايل الإنكار ، ويوقع المضمر في موضع الظاهر والظاهر في موضع المضمر إلى غير ذلك
من الأمور المذكورة في علم البلاغة والذي حسن إيقاع الظاهر موقع المضمر في الآية
الكريمة أن الظاهر أدل على المعنى الذي وضع اللفظ له من المضمر لأنه يدل عليه
بنفسه والمضمر يدل عليه بواسطة ما يفسره وقصد المتكلم هنا الإخبار عن الذين طلب
منهم الإطعام أنهم أهل القرية لأن من غشية الضيف في منزله ولم يعتذر بعذر عن
إكرامه بل قابله بالمنع مع ظهور حاجته التي أوجبت له أن يسأل منه ذلك لأن المسألة
آخر أسباب الكسب يعلم بذلك أن الحامل له على الامتناع من إضافته لؤم الطبع واتباع
مذموم البخل والشح المطاع كما قال الشاعر من الطويل:
حريص على الدنيا مضيع لدينه * وليس لما
في بيته بمضيع
حتى روي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كانوا أهل قرية لئاما " .
ومن كانت
هذه سجيته وهذا حاله كان حريا بالإعراض عنه وعدم مقابلته بالإحسان إليه ، فلما رأى
موسى صلوات الله عليه إصلاح الخضر عليه السلام لجدار مشرف على السقوط في القرية
التي هؤلاء أهلها من غير طلب أجر على ذلك منهم مع الحاجة إلى ذلك عجب من ذلك
وأنكره حتى كأنه نسي ما قدمه من وعده إياه بالصبر وبعدم المصاحبة إن سأله عن شيء
بعد ذلك مع حرصه على صحبته والتعلم منه ، وكان في إعادة لفظه الأهل في الآية
الكريمة إقامة لعذر موسى عليه السلام في الاعتراض في هذه الحالة ؛ لأنها حالة لا
يصبر عن الاعتراض فيها ؛ لأن حالهم يقتضي بذل الأجرة في إصلاح أمر دنياوي لحرصهم
وشحهم ، فترك طلب الأجرة على إصلاح ذلك مع الضرورة والحاجة وقع إحسانا إلى أهلها
الذين قابلوهما بالمنع عن الضيافة ، وكانت البلاغة متعلقة بلفظه الأهل التي هي
الحاملة على الإعراض ظاهرا ، فأطلعه الخضر عليه السلام بأن الجدار إنما كان
ليتيمين من أهلها واليتيم محل الرحمة ، وليس محلا لأن يطلب منه أجرة إما لعجزه
لفقره ، وهو الظاهر ، أو لأنه لا يجوز تصرفه في ماله ، ولهذا قال: رحمة من ربك ،
ولم يكن لأهلها الذين أبوا أن يضيفونا .
والله
سبحانه وتعالى أعلم.
قلت [الصفدي]جواب الشيخ نجم الدين ـ رحمه الله
تعالى ـ في غاية الحسن ، وهو كلام عارف بهذا الفن جار على القواعد .اهـ.
قلت:
وأعقبه بجواب لابن الجاجب ، وأشار لجواب للسبكي .
84- في ترجمة أحمد بن محمد بن عثمان : أنه دخل إلى المدرسة فرأى
الشيخ نجم الدين القحفازي خارجا من الطهارة ، فقال: يا مولانا آنستم محلكم !
فقال له الشيخ نجم الدين: قبحك الله . الدرر الكامنة 1/332.
85- قال
ابن الرصّاع (1) في كتاب تذكرة المحبين في شرح أسماء سيد المرسلين صلى الله عليه
وسلم : قال بعض العارفين عند هذا الحديث [أتدرون من المفلس] : إنه فيه تشديد ،
وفيه للعقلاء غاية الوعيد فإن الإنسان قل أن تسلم أفعاله ، وأقواله من الرياء ،
ومكايد الشيطان ، وإن سلمت له خصلة فقل أن يسلم من أذية الخلق ، فإذا كان يوم
القيامة ، وقد سلمت له خصلة مع قلة سلامتها طلب خصمك تلك الحسنة ، وأخذها منك بحكم
مولاك عليك ، فإنه لا مال يوم القيامة تؤدي منه ما عليك ، بل من حسناتك يا مغبون
إن كنت صائما بالنهار قائما بالليل جادا في طاعة الرحمن ، وقل أن تسلم من غيبة
المسلمين ، وأذيتهم ، وأخذ ما لهم ، هذا حال من كان جادا في الطاعات ، فكيف من كان
مثلنا جادا في جمع السيئات من أكل الحرام ، والشبهات ، والتقصير في الطاعات ،
والإسراع إلى المخالفات . دليل الفالحين 1/541.
------------
(1) محمد
بن قاسم الأنصاري المالكي مترجم في الضوء اللامع 8/287
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق