الجمعة، 7 يوليو 2017

231-235



 231- قال الصفدي في الغيث المسجم 1/67:
إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم في المسالة قال : هذا تعبد ... وإذا عجز النحوي عن تعليل الحكم ـ أيضا ـ قال: العامل هنا معنوي ، كما تقدم ، وإذا عجز الحكيم عن تعليل شيء قال هذا بالخاصية ...



232- في معجم الأدباء لياقوت 2/335:
 وحدث أبوا أحمد الحسين بن عبد الله العسكري في كتاب التصحيف له عن أبيه عن عسل بن ذكوان عن الرياشي قال: توفي ابن لبعض المهالبة ، فأتاه شبيب بن شيبة المنقري يعزيه ، وعنده بكر بن حبيب السهمي ، فقال شبيب: بلغنا أن الطفل لا يزال محبنطئا على باب الجنة يشفع لأبويه .
فقال بكر بن حبيب: إنما هو محبنطيا غير مهموز .
فقال له شبيب: أتقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني !
فقال بكر: وهذا خطأ ثان ما للبصرة وللوب ؟! لعلك غرك قولهم: ما بين لابتي المدينة ، يريدون الحرة .
قال أبو أحمد: والحرة أرض تركبها حجارة سود ، وهي اللابة ، وجمعها لابات ، فإذا كسرت فهي اللوب واللاب ، وللمدينة لابتان من جانبيها ، وليس للبصرة لابة ولا حرة.
قال أبو عبيدة: المحبنطي بغير همزة هو: المنتصب المستبطىء للشيء ، والمحبنطيء بالهمز : العظيم البطن المنتفخ .



233- في سير أعلام النبلاء 8/289:
قال إبراهيم الحربي: كان والد هشيم (1) صاحب صحناء  وكامخ(2) ، فكان يمنع هشيما من الطلب، فكتب العلم حتى ناظر أبا شيبة القاضي، وجالسه، في الفقه.
قال: فمرض هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، فقال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده، فجاء، فوجد القاضي في داره، فقال: متى أملت أنا هذا، قد كنت يا بني أمنعك، أما اليوم فلا بقيت أمنعك.اهـ
كم في أبناء المسلمين اليوم من حاله نحو حال هشيم ، وهم بحاجة إلى من يكلفهم وينشئوهم على العلم .
  --------------
(1) هشيم بن بشير الواسطي ، قال عنه الذهبي في السير 8/287:  الإمام شيخ الإسلام محدث بغداد وحافظها . 
(2) الصحناء: بكسر الصاد: إدام يتخذ من السمك يمد ويقصر، والكامخ، ما يؤتدم به، أو المخللات المشهية، والكلمتان معربتان.




234- قال الشيخ علي الطنطاوي :
ومما حدث لي أنني :
لما كنت أعمل في العراق سنة 1936 نقلت مرة من بغداد إلى البصرة أثر خصومة بيني وبين مفتش دخل الصف فسمع الدرس .
فلما خرج (نافق) لي فقال: إنه معجب بكتاباتي وفضلي، و(نافقت) له فقلت: إني مكبر فضله وأدبه، وأنا لم أسمع اسمه من قبل، ثم شرع ينتقد درسي فقلت: ومن أنت يا هذا ؟ وقال لي وقلت له ...
وكان مشهدا طريفا أمام التلاميذ ... رأوا فيه مثلا أعلى من (تفاهم) أخوين ، وصورة من تهذيب الأخلاق .
ثم كتبت عنه مقالة كسرت بها ظهره ، فاستقال و(طار) إلى بلده، ونقلت أنا عقوبة إلى البصرة.
وصلت البصرة فدخلت المدرسة ، فسألت عن صف (البكالوريا) بعد أن نظرت إلى لوحة البرنامج، ورأيت أن الساعة لدرس الأدب، وتوجهت إلى الصف من غير أن أكلم أحدا أو أعرفه بنفسي .
فلما دنوت من بابا الصف وجدت المدرس ، وهو كهل بغدادي على أبواب التقاعد ، يخطب التلاميذ يودعهم وسمعته يوصيهم (كرما منه) بخلفه الأستاذ الطنطاوي ، ويقول هذا وهذا ويمدحني ...
فقلت : إنها مناسبة طيبة لأمدحه أنا أيضا وأثني عليه ، ونسيت أني حاسر الرأس ، وأني من الحر أحمل معطفي على ساعدي ، وأمشي بالقميص وبالأكمام القصار، فقرعت الباب قرعا خفيفا ، وجئت ادخل؛ فالتفت إلي وصاح: إيه زمال وين فايت ؟ (والزمال الحمار في لغة البغداديين) فنظرت لنفسي هل أذني طويلتان؟ هل لي ذيل ؟ ... فقال: شنو ما تفتهم (تفهم) أما زمال صحيح .
وانطلق بـ (منولوج) طويل فيه من ألوان الشتائم ما لا أعرفه ، وأنا أسمع مبتسما .
ثم قال: تعال نشوف تلاميذ آخر زمان، وقف احك شو تعرف عن البحتري ، حتى تعرف أنك زمال ولاّ لأ ؟
فوقفت وتكلمت كلاما هادئا متسلسلا ، بلهجة حلوة ، ولغة فصيحة . وبحثت وحللت وسردت الشواهد وشرحتها ، وقابلت بينه وبين أبي تمام ، وبالاختصار ألقيت درسا يلقيه مثلي...
والطلاب ينظرون مشدودين ، ممتدة أعناقهم ، محبوسة أنفاسهم، والمدرس المسكين قد نزل عن كرسيه، وانتصب أمامي، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما من الدهشة، ولا يملك أن ينطق ، ولا أنظر إليه كأني لا أراه حتى قرع الجرس ... قال: من أنت ؟ ما اسمك ؟ قلت : علي الطنطاوي!
وأدع للسامعين الكرام أن يتصوروا موقفه !
روائع الطنطاوي ص167 نقله من كتابه « من حديث النفس» ص118 .




235- في سير أعلام النبلاء 2/619:
قال الحافظ أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد: سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه: سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزآبادي: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في مجلس النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني، فسأل عن مسألة المُصَّراة (1) ; فطالب بالدليل، حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها.
فقال ـ وكان حنفيا ـ : أبو هريرة غير مقبول الحديث .
فما استتم كلامه، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب منها، وهي تتبعه.
فقيل له: تب، تب.
فقال: تبت.
فغابت الحية، فلم ير لها أثر.
إسنادها أئمة. اهـ.
وذكرها الدميري في حياة الحيوان فقال:
في رحلة ابن الصلاح، وتاريخ ابن النجار، (فذكر الخبر ثم قال) قال ابن الصلاح: هذا إسناد ثابت، فيه ثلاثة من صالحي أئمة المسلمين القاضي أبو الطيب الطبري، وتلميذه أبو إسحاق وتلميذه أبو القاسم الزنجاني.
وذكرها ابن الجوزي 5/57 في المنتظم عن المبارك بنحوه .
__________
(1) المصراة: الدابة يحبس اللبن في ضرعها، ثم تباع، فيظنها المشتري كثيرة اللبن، فيزيد في ثمنها.

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه المعني رواه البخاري وسلم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق