231- قال
الصفدي في الغيث المسجم 1/67:
إذا عجز
الفقيه عن تعليل الحكم في المسالة قال : هذا تعبد ... وإذا عجز النحوي عن تعليل
الحكم ـ أيضا ـ قال: العامل هنا معنوي ، كما تقدم ، وإذا عجز الحكيم عن تعليل شيء
قال هذا بالخاصية ...
232- في
معجم الأدباء لياقوت 2/335:
وحدث أبوا أحمد الحسين بن عبد الله العسكري في
كتاب التصحيف له عن أبيه عن عسل بن ذكوان عن الرياشي قال: توفي ابن لبعض المهالبة
، فأتاه شبيب بن شيبة المنقري يعزيه ، وعنده بكر بن حبيب السهمي ، فقال شبيب:
بلغنا أن الطفل لا يزال محبنطئا على باب الجنة يشفع لأبويه .
فقال بكر
بن حبيب: إنما هو محبنطيا غير مهموز .
فقال له
شبيب: أتقول لي هذا وما بين لابتيها أفصح مني !
فقال بكر:
وهذا خطأ ثان ما للبصرة وللوب ؟! لعلك غرك قولهم: ما بين لابتي المدينة ، يريدون
الحرة .
قال أبو
أحمد: والحرة أرض تركبها حجارة سود ، وهي اللابة ، وجمعها لابات ، فإذا كسرت فهي
اللوب واللاب ، وللمدينة لابتان من جانبيها ، وليس للبصرة لابة ولا حرة.
قال أبو
عبيدة: المحبنطي بغير همزة هو: المنتصب المستبطىء للشيء ، والمحبنطيء بالهمز :
العظيم البطن المنتفخ .
233- في
سير أعلام النبلاء 8/289:
قال
إبراهيم الحربي: كان والد هشيم (1) صاحب صحناء
وكامخ(2) ، فكان يمنع هشيما من الطلب، فكتب العلم حتى ناظر أبا شيبة
القاضي، وجالسه، في الفقه.
قال: فمرض
هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، فقال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي
يعوده، فجاء، فوجد القاضي في داره، فقال: متى أملت أنا هذا، قد كنت يا بني أمنعك،
أما اليوم فلا بقيت أمنعك.اهـ
كم في
أبناء المسلمين اليوم من حاله نحو حال هشيم ، وهم بحاجة إلى من يكلفهم وينشئوهم
على العلم .
--------------
(1) هشيم
بن بشير الواسطي ، قال عنه الذهبي في السير 8/287: الإمام شيخ الإسلام محدث بغداد وحافظها .
(2)
الصحناء: بكسر الصاد: إدام يتخذ من السمك يمد ويقصر، والكامخ، ما يؤتدم به، أو
المخللات المشهية، والكلمتان معربتان.
234- قال
الشيخ علي الطنطاوي :
ومما حدث
لي أنني :
لما كنت
أعمل في العراق سنة 1936 نقلت مرة من بغداد إلى البصرة أثر خصومة بيني وبين مفتش
دخل الصف فسمع الدرس .
فلما خرج
(نافق) لي فقال: إنه معجب بكتاباتي وفضلي، و(نافقت) له فقلت: إني مكبر فضله وأدبه،
وأنا لم أسمع اسمه من قبل، ثم شرع ينتقد درسي فقلت: ومن أنت يا هذا ؟ وقال لي وقلت
له ...
وكان مشهدا
طريفا أمام التلاميذ ... رأوا فيه مثلا أعلى من (تفاهم) أخوين ، وصورة من تهذيب
الأخلاق .
ثم كتبت
عنه مقالة كسرت بها ظهره ، فاستقال و(طار) إلى بلده، ونقلت أنا عقوبة إلى البصرة.
وصلت
البصرة فدخلت المدرسة ، فسألت عن صف (البكالوريا) بعد أن نظرت إلى لوحة البرنامج،
ورأيت أن الساعة لدرس الأدب، وتوجهت إلى الصف من غير أن أكلم أحدا أو أعرفه بنفسي
.
فلما دنوت
من بابا الصف وجدت المدرس ، وهو كهل بغدادي على أبواب التقاعد ، يخطب التلاميذ
يودعهم وسمعته يوصيهم (كرما منه) بخلفه الأستاذ الطنطاوي ، ويقول هذا وهذا ويمدحني
...
فقلت :
إنها مناسبة طيبة لأمدحه أنا أيضا وأثني عليه ، ونسيت أني حاسر الرأس ، وأني من
الحر أحمل معطفي على ساعدي ، وأمشي بالقميص وبالأكمام القصار، فقرعت الباب قرعا
خفيفا ، وجئت ادخل؛ فالتفت إلي وصاح: إيه زمال وين فايت ؟ (والزمال الحمار في لغة
البغداديين) فنظرت لنفسي هل أذني طويلتان؟ هل لي ذيل ؟ ... فقال: شنو ما تفتهم
(تفهم) أما زمال صحيح .
وانطلق بـ
(منولوج) طويل فيه من ألوان الشتائم ما لا أعرفه ، وأنا أسمع مبتسما .
ثم قال:
تعال نشوف تلاميذ آخر زمان، وقف احك شو تعرف عن البحتري ، حتى تعرف أنك زمال ولاّ
لأ ؟
فوقفت
وتكلمت كلاما هادئا متسلسلا ، بلهجة حلوة ، ولغة فصيحة . وبحثت وحللت وسردت
الشواهد وشرحتها ، وقابلت بينه وبين أبي تمام ، وبالاختصار ألقيت درسا يلقيه مثلي...
والطلاب
ينظرون مشدودين ، ممتدة أعناقهم ، محبوسة أنفاسهم، والمدرس المسكين قد نزل عن
كرسيه، وانتصب أمامي، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما من الدهشة، ولا يملك أن
ينطق ، ولا أنظر إليه كأني لا أراه حتى قرع الجرس ... قال: من أنت ؟ ما اسمك ؟ قلت
: علي الطنطاوي!
وأدع
للسامعين الكرام أن يتصوروا موقفه !
روائع
الطنطاوي ص167 نقله من كتابه « من حديث النفس» ص118 .
235- في
سير أعلام النبلاء 2/619:
قال الحافظ
أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد: سمعت أبا القاسم يوسف بن علي
الزنجاني الفقيه: سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزآبادي: سمعت القاضي أبا الطيب
يقول: كنا في مجلس النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني، فسأل عن مسألة
المُصَّراة (1) ; فطالب بالدليل، حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها.
فقال ـ
وكان حنفيا ـ : أبو هريرة غير مقبول الحديث .
فما استتم
كلامه، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب
منها، وهي تتبعه.
فقيل له:
تب، تب.
فقال: تبت.
فغابت
الحية، فلم ير لها أثر.
إسنادها
أئمة. اهـ.
وذكرها
الدميري في حياة الحيوان فقال:
في رحلة
ابن الصلاح، وتاريخ ابن النجار، (فذكر الخبر ثم قال) قال ابن الصلاح: هذا إسناد
ثابت، فيه ثلاثة من صالحي أئمة المسلمين القاضي أبو الطيب الطبري، وتلميذه أبو
إسحاق وتلميذه أبو القاسم الزنجاني.
وذكرها ابن
الجوزي 5/57 في المنتظم عن المبارك بنحوه .
__________
(1)
المصراة: الدابة يحبس اللبن في ضرعها، ثم تباع، فيظنها المشتري كثيرة اللبن، فيزيد
في ثمنها.
وحديث أبي
هريرة رضي الله عنه المعني رواه البخاري وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق