الجمعة، 7 يوليو 2017

106-110



106- في درء تعارض العقل والنقل 6/243:
ولهذا كان جميع العقلاء السالمي الفطرة يحكمون بموجب هده القضية الضرورية [العلو] قبل أن يعلموا أن في الوجود من ينكرها ، ويخالفها وأكثر الفطر السليمة إذا ذكر لهم قول النفاة بادروا إلى تجهيلهم ، وتكفيرهم ، ومنهم من لا يصدق أن عاقلا يقول ذلك  لظهور هذه القضية عندهم ، واستقرارها في أنفسهم ، فينسبون من خالفها إلى الجنون ، حتى يروا ذلك في كتبهم أو يسمعوه من أحدهم ، ولهذا تجد المنكر لهذه القضية يقر بها عند الضرورة ، ولا يلتفت إلى ما اعتقده من المعارض لها ، فالنفاة لعلو الله إذا حزب أحدهم شدة وجه قلبه إلى العلو يدعو الله ، ولقد كان عندي من هؤلاء النافين لهذا من هو من مشايخهم ، وهو يطلب مني حاجة ، وأنا أخاطبه في هذا المذهب ، كأني غير منكر له ، وأخرت قضاء حاجته حتى ضاق صدره ، فرفع طرفه ورأسه إلى السماء ، وقال: يا الله ، فقلت له: أنت محقق لمن ترفع طرفك ورأسك ؟ وهل فوق عندك أحد ؟!
 فقال: استغفر الله ، ورجع عن ذلك لما تبين له أن اعتقاده يخالف فطرته ، ثم بينت له فساد هذا القول ، فتاب من ذلك ، ورجع إلى قول المسلمين المستقر في فطرهم.



107- في كتاب المصفى في أصول الفقه للشيخ أحمد بن محمد الوزير ص 37 و67 :
فائدة : (ليس من دأب التحصيل المناقشة في التمثيل) اهـ
ومقصوده من هذا عدم الاعتراض على الأمثلة المذكورة المراد منها تفهيم الطالبِ القاعدةَ الأصوليةَ ، فالاعتراض يشتت ذهن الطالب عن فهم المقصود ، وتحقيق الفروع له مكان آخر .
وما أجمل هذا الكلام ، و أحسنه .
وقد سمعت بعض الفضلاء يشرح بعض الكتب ، ويكثر من الاعتراض على الأمثلة التي ذكرها المؤلف فشتت الطلاب .. ، وكان يمكنه الخروج من ذلك بقوله في هذا الأمثلة ما لا يوافق المؤلف عليه ، لكن الغرض هو فهم القاعدة ، والمسألة .    



108- في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 2/119: .. العلماء ـ رحمهم الله ـ صرحوا أَنه إِذا نزِّل إِنسان تنزيلا شرعيًا في وظيفة من الوظائف لم يجز عزله منها إِلا بمسوغ شرعي .
وانظر اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية جمع البعلي ص255.



109- قال ابن المنير: كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل  يرد ما أخذ ، وكذا الأخذ على عمل لا يتأهل له .اهـ من فتح الباري6/124. 
قلت: ما أكثر الآخذين اليوم على ما لم يتأهلوا له .



110- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والفقيه قد يفعل شيئا على العادة ، و إذا قيل له: هذا من الدين ؟ لم يمكنه أن يقول ذلك ، ولهذا قال ‏بعض السلف: لا تنظر إلى عمل الفقيه ، ولكن سله يصدقك .
 «الاستغاثة في الرد على البكري» ص335
.. «ولا يجوز أن يقال:  (فزيد بن أرقم) قد فعل هذا ؛ لأنه لم يقل:  إن هذا حلال ، بل يجوز أن يكون فعله جريا على العادة من غير تأمل فيه ، ولا نظر ، ولا اعتقاد ، ولهذا قال بعض السلف: (  أضعف العلم الرؤية) يعني: أن يقول:  رأيت فلانا يفعل كذا . ولعله قد فعله ساهيا ، وقال إياس بن معاوية: (لا تنظر إلى عمل الفقيه ، ولكن سله يصدقك).  
ولهذا لم يذكر عنه أنه أصر على ذلك بعد إنكار عائشة ، وكثيرا ما قد يفعل الرجل النبيل الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة ، فإذا نبه انتبه ، وإذا كان الفعل محتملا لهذا ، ولما هو أكثر منه  لم يجز أن ينسب لأجله اعتقاد حل هذا إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه..»
 «بيان الدليل على بطلان التحليل» ص79.
قال العلامة الشاطبي: « الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ، ويسأل عن حكمه إذ لعل المُعْتَمَد على عمله يعمل على خلاف السنة ، ولذلك قيل :لا تنظر إلى عمل العالم ، ولكن سله يصدقك ».
وقال أيضا: «العالم قد يعمل ، وينص على قبح عمله ! ، ولذلك قالوا : لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك. .
وقال الخليل بن أحمد:
اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي  * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري»

«الاعتصام» 3/109و4/181.
وذكر رحمه الله أيضا : فيما يتعلق بأعمال قول المجتهد المقتدى به ، وحكم الاقتداء به ،  ـ في المسألة الخامسة ـ :الاقتداء بالأفعال الصادرة من أهل الاقتداء يقع على وجهين:.. ثم ذكر القسم الثاني:
إن كان مما تعين فيه قصد العالم إلى التعبد بالفعل ، أو الترك بالقرائن الدالة على ذلك  فهو موضع احتمال ، فللمانع أن يقول:إنه إذا لم يكن معصوما  تطرق إلى أفعاله الخطأ والنسيان ، والمعصية قصدا ، وإذا لم يتعين وجه فعله ؛ فكيف يصح الاقتداء به فيه قصدا في العبادات أو في العادات ؟!
ولذلك حكي عن بعض السلف أنه قال:(أضعف العلم الرؤية)يعنى أن يقول : رأيت فلانا يعمل كذا ، ولعله فعله ساهيا .
وعن إياس ابن معاوية :(لا تنظر إلى عمل الفقيه ، ولكن سله يصدقك) .اهـ  الموافقات 4/281
فكيف إذا لم يكن قرائن؟!
وقال العلامة المعلمي : وقد يتسمح العالم فيما يحكيه على غير جهة الحكم فيستند إلى ما لو أراد الحكم لم يستند إليه كحكاية منقطعة وخبر من لا يعد خبره حجة ، وقرينة لا تكفي لبناء الحكم ونحو ذلك . وقد جاء عن إياس بن معاوية ـ التابعي المشهور بالعقل ، والذكاء ، والفضل ـ أنه قال: ( لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك) .
وكلام العالم إذا لم يكن بقصد الرواية ، أو الفتوى ، أو الحكم داخل في جملة عمله الذي ينبغي أن لا ينظر إليه ، وليس معنى ذلك أنه قد يعمل ما ينافي العدالة ، ولكن قد يكون له عذر خفي ، وقد يترخص فيما لا ينافي العدالة ، وقد لا يتحفظ ، ويتثبت كما يتحفظ ، ويثبت في الرواية ، والفتوى ، والحكم .
هذا والعارف المتثبت المتحري للحق  لا يخفى عليه ـ إن شاء الله تعالى ـ ما حقه أن يعد من هذا الضرب .. ، وأن ما كان من هذا الضرب ؛ فحقه أن لا يعتد به على المتكلم فيه ، ولا على المتكلم . والله الموفق .
التنكيل ص56 في: (قاعدة قدح الساخط ومدح المحب).

قلت: هذه قاعدة مهمة ، وقد حدث قبل مدة أن احتج (بعض الناس) على تجويز فعلة منكرة أنها فعلت بحضور عالم فحل ، ونسبوه إلى تجويزها ! ، مع أنه قد علم رأيه فيها بالمنع ، ثم بين تلاميذه خطأ هذا الفهم ، وأن للعالم عذرا ، وسببا أبقاه مع أنه يرى حرمة ذلك .      


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق