الجمعة، 7 يوليو 2017

251-255



251- الفرح والحزن قد يدخل تحت الأمر والنهي: استحبابا أو إيجابا؛ كقوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}، وقد ذم الله الفرح بغير الحق، وأمر بالفرح بالإيمان، ونهى عن الحزن الذي يضر، وذلك أصل الضحك والبكاء، فقال: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}
وقال: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} ، وقال: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ }،وقال: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا}،وقال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}، وقال: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}.
فنهى عن الحزن الذي يضر؛ كالحزن على الكفار المكذبين، والحزن إذا غُلب المسلمون، أو خافوا من عدوهم، والحزن من قولهم، فإنهذا الموطن يؤمر فيه بالثبات والقوة والقيام بالواجب من التبليغ والجهاد، والحزن يضعف عن هذا الواجب، وما أفضى إلى ترك واجب = نهي عنه، وكذلك ما يشل عن المستحب لم يكن حسنا.
أما الحزن على الميت ونحوه = فيرخص منه في الحزن الذي لا معصية فيه، وفي الدمع؛ كما يستحب فيه رحمة الميت؛ إذ ليس في ذلك ترك واجب ولا تعدي حد؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا حزن القلب" وهذا الذي لا يملكه العبد، وبل يكون بغير اختياره على سبب غير محرم؛ فلهذا لم يؤاخذ الله عليه.



252-  قال العلامة ابن سعدي رحمه الله :
فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي هي أحسن ، وكل من اهتدى على يديه فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء .
وإذا كانت الدعوة إلى الله ، وإلى شهادة أن لا إله إلا الله فرضا على كل أحد ، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره .
فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره ممن ليس بعالم .
وعلى القادر ببدنه ويده أو ماله أو جاهه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة .
قال تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة ، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين .
«القول السديد» ص:29.



253- اعلم أن المراء هو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطه وإفحامه؛ والباعث عليه الترفع وبيان نقص المُلاحى، وهما شهوتان للنفس باطنتان...
وإنما ينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول ويبين الصواب؛ فإن قبل منه وإلا ترك المماراة، هذا إذا كان الأمر متعلقا بالدين، فأما إذا كان في أمور الدنيا = فلا وجه للمجادلة فيه.
"منهاج القاصدين" ص655.



254- إذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه وهداه لعلاجها..
وهناك طرق لمعرفة الإنسان عيوبه:
1- أن يطلب صديقا صدوقا بصيرا، ينصبه على نفسه ويأمره بملاحظة أحواله؛ فينبهه على المكروه منها.
لكن هذا عسر؛ لأنه قل في الأصدقاء من يترك المداهنة = فيخبر بالعيب، أو يترك الحسد = فلا يزيد على القدر الواجب.
2- أن يستفيد ذلك من ألسنة أعدائه، فانتفاع المرء بعدو مشاحن يذكر عيوبه؛ أكثر من صديق مداهن يخفي عيوبه.
3- أن يخالط الناس فكل ما يراه مذموما بين المسلمين = يجتنبه.
باختصار وتصرف من منهاج القاصدين 2/612.



255- لطيفة
وردت هاء السكت في تسعة مواضع من كتاب الله، وهي هاء ساكنة تلحق آخر الكلمة يوتى بها لتبين بها حركة ما قبلها.
والمواضع هي:
في البقرة :{فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ}
في الأنعام :{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }
 في الحاقة:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ}
{إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ}
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ }
{وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ}
{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ}
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ}

في القارعة:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ}.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق