الجمعة، 7 يوليو 2017

56-60



56- قال إبراهيم بن أورمة: كان الطيالسي بأصبهان ، فلما أراد الرجوع بكى !
فقالوا له: إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح .
قال: لا تدرون إلى من أرجع ! أرجع إلى شياطين الإنس ابن المديني ، والشاذكوني ، والفلاس .
سير أعلام النبلاء 10/681



57- روى الخطيب في تاريخ بغداد 10/241 بسنده عن أبي بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن عبد الرحمن بن مهدي ... ، فذكر لأبي عبد الله عن إنسان أنه يحكي عنه القدر !
قال: ويَحل له أن يقول هذا ؟!
هو سمع هذا منه ؟!
ثم قال: يجيء إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه !!   اهـ
قلت: هذا كذب بلا شك:
قال الدوري: سمعت يحيى ـ ابن معين ـ يقول: كان حماد بن زيد ، وعبد الرحمن بن مهدي من أبعد الناس من القدر ، قال: جاءوا إلى عبد الرحمن ، فقالوا له: قُلِ السحاق بقدر ! ـ يعنى: سِحاق النساء ـ ، فقال: لا أقول يستخف بي ، ولكنه قال: كل شيء بقدر  . اهـ من تاريخ الدوري 2/360



58- قال الشاطبي في الموافقات 1/60:
كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى، لا من جهة أخرى، فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى  فبالتبع والقصد الثاني لا بالقصد الأول، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: ما تقدم في المسألة قبل: أن كل علم لا يفيد عملا  فليس في الشرع ما يدل على استحسانه، ولو كان له غاية أخرى شرعية؛ لكان مستحسنا شرعا، ولو كان مستحسنا شرعا لبحث عنه الأولون من الصحابة والتابعين، وذلك غير موجود فما يلزم عنه كذلك.
والثاني: أن الشرع إنما جاء بالتعبد، وهو المقصود من بعثة الأنبياء عليهم السلام؛ كقوله تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم )،  ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله ) الآيات، (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ... وما أشبه ذلك من الآيات التي لا تكاد تحصى كلها دال على أن المقصود التعبد لله.
والثالث: ما جاء من الأدلة الدالة على أن روح العلم هو: العمل، و إلا فالعلم عارية، وغير منتفع به، فقد قال الله تعالى: ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) ، وقال: (وإنه لذو علم لما علمناه ) قال قتادة: يعني: لذو عمل بما علمناه ..
والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم، فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلف بالعمل به .



59- قال أبو سفيان المستملي سألتُ أحمد عن مسألة فأجابني فيها ، فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها ، فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول ، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل !
فتغير وجهه ، وقال: يا موسى ليس لنا مثل أبي حنيفة ، أبو حنيفة كان يقول بالرأي ، وأنا أنظر في الحديث ، فإذا رأيت ما أحسن ، أو أقوى أخذت به ، وتركت القول الأول . المُسَوّدة ص470 .



60- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية 21/38:
هل البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والدارمي والبزار والدار قطني والبيهقي وابن خزيمة وأبو يعلى الموصلي ، هل كان هؤلاء مجتهدين لم يقلدوا أحدا من الأئمة أم كانوا مقلدين ، وهل كان من هؤلاء أحد ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة  ؟
فأجاب ، الحمد لله رب العالمين :
 أما البخاري ، وأبو داود فإمامان في الفقه من أهل الاجتهاد ، 
وأما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم ؛ فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ، ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق ، بل هم لا يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وأمثالهم .
ومنهم من له اختصاص ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ، ونحوه بأحمد بن حنبل ، وهم إلى مذاهب أهل الحجاز : كمالك ، وأمثاله أميل منهم إلى مذاهب أهل العراق كأبي حنيفة ، والثوري ، وأما أبو داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم من طبقة يحيى ابن سعيد القطان ، ويزيد بن هارون الواسطي ، وعبد الله بن داود ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الله بن أدريس ، ومعاذ بن معاذ ، وحفص بن غياث ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ الإمام أحمد ، وهؤلاء كلمهم يعظمون السنة والحديث ، ومنهم من يميل إلى مذهب العراقيين :كأبي حنيفة ، والثوري ، ونحوهما كوكيع ، ويحيى بن سعيد ، ومنهم من يميل إلى مذهب المدنيين مالك ، ونحوه: كعبد الرحمن بن مهدي .
وأما البيهقي فكان على مذهب الشافعي منتصرا له في عامة أقواله ، والدار قطني هو أيضا يميل إلى مذهب الشافعي ، وأئمة السند ، والحديث لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل ، واجتهاد الدارقطني أقوى منه فإنه كان أعلم ، وأفقه منه .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق