111- قال الحافظ الذهبي : وإنما شأن المحدث
اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، ومسند أحمد بن حنبل ، وسنن البيهقي ، وضبط
متونها ، وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك ؛ حتى يتقي ربه ويدين بالحديث ، فعلى علم
الحديث ، وعلمائه ليبك من كان باكيا ، فقد عاد الإسلام المحض غريبا كما بدأ ، فليسع
امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الإتباع ، والفرار من الهوى ، والابتداع ، وفقنا الله وإياكم لطاعته . اهـ . سير أعلام النبلاء 13/323.
ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الإتباع ، والفرار من الهوى ، والابتداع ، وفقنا الله وإياكم لطاعته . اهـ . سير أعلام النبلاء 13/323.
قلت : اليوم أكثر ما يقال المحدِث ، والمسندِ
لمن همه جمع الإجازات من فلان ، وعلان من العوام ، والعجائز ، والمبتدعة من غير
ضبط ، ولا فقه !
112- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان
الدليل على بطلان التحليل ص242:
قال بشر بن السري: ـ وهو من العلماء الثقات
المتقدمين أدرك العصر الذي اشتهر فيه الرأي ، وهو ممن أخذ عنه الإمام أحمد وطبقته
ـ قال
نظرت في العلم ، فإذا هو: الحديث ، والرأي .
فوجدت في الحديث: ذكر النبيين ، والمرسلين ،
وذكر الموت ، وذكر ربوبية الرب ، وجلاله ، وعظمته ، وذكر الجنة ، والنار ، والحلال
، والحرام ، والحث على صلة الأرحام ، وجماع الخير .
ونظرت في الرأي فإذا فيه: المكر ، والخديعة ، والتشاح
، واستقصاء الحق ، والمماكسة في الدين ، واستعمال الحيل ، والبعث على قطع الأرحام
، والتجرؤ على الحرام .
وروي مثل هذا الكلام عن يونس بن أسلم .
وقال أبو داود: سمعت أحمد ، وذكر الحيل من أصحاب الرأي
فقال: يحتالون لنقض سنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
ومثل هذا كثير في كلام أهل ذلك العصر.اهـ
113- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان
الدليل على بطلان التحليل ص138 :
ولما وضع بعض الناس كتابا في الحيل اشتد نكير
السلف لذلك ، قال أحمد بن زهير بن مروان: كانت امرأة ها هنا تمر ، وأرادت أن تختلع
من زوجها ، فأبى زوجها عليها ، فقيل لها
لو ارتددت عن الإسلام لبِنتِ من زوجك ! ففعلت ذلك ! فذكر ذلك لعبد
الله ـ يعني ابن المبارك ـ وقيل له: إن
هذا في كتاب الحيل ، فقال عبدالله: من وضع
هذا الكتاب فهو كافر ، ومن سمع به فرضي به
فهو كافر ، ومن حمله من كورة (1) إلى كورة
فهو كافر ، ومن كان عنده ، فرضي به فهو كافر .
وقال إسحاق بن راهويه: عن شقيق بن عبد
الملك: أن ابن المبارك قال: في قصة بنت
أبي روح حيث أمرت بالارتداد ، وذلك في أيام أبي غسان ، فذكر شيئا ، ثم قال ابن
المبارك: وهو مغضب أحدثوا في الإسلام ،
ومن كان أمر بهذا فهو كافر ، ومن كان هذا
الكتاب عنده ، أو في بيته ليأمر به ، أو هويه ، ولم يأمر به ، فهو كافر
، ثم قال ابن المبارك : ما أرى الشيطان كان يحسن مثل هذا حتى جاء هؤلاء
فأفادها منهم ! فأشاعها حينئذ ، أو كان يحسنها ، ولم يجد من يمضيها حتى جاء هؤلاء.
--------
(1) الكورة:
المدينة ، والصقع. لسان العرب5/156.
114- قال الإمام أبو سليمان الخطابي في العزلة
ص55:
حدثنا
ابن الزيبقي قال حدثنا موسى بن زكريا التستري قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا العتبي
قال: كنا عند سفيان بن عيينة فتلا هذه الآية {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ
وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا
فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [(38) سورة الأنعام]
وقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من شبه البهائم : فمنهم من يهتصر اهتصار
الأسد ، ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلب ، ومنهم من يتطوس
كفعل الطاوس ، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو ألقى لها الطعام الطيب عافته ، فإذا
قام الرجل عن رجيعه ولغت فيه ؛ فكذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم
يحفظ واحدة منها ! وإن أخطا رجل عن نفسه أو حكى خطأ غيره ترواه وحفظه !
قال أبو سليمان[الخطابي] ما أحسن ما تأول أبو محمد [ابن عيينة] رحمة الله عليه هذه الآية ، واستنبط منها هذه الحكمة ، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره ، وجب المصير إلى باطنه ، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر ، وكان ذلك ممتنعا من جهة الخلقة ، والصورة ، وعدما من جهة النطق ، والمعرفة فوجب أن يكون مصروفا إلى المماثلة في الطباع ، والأخلاق ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم والسباع ! فليكن حذرك منهم ، ومباعدتك إياهم على حسب ذلك ، ومصداق قول سفيان رحمه الله في كتاب الله سبحانه حين يقول في تمثيل من كذب بآيات الله بالكلب فقال عز وعلا {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث}[ (176) سورة الأعراف] وقال سبحانه وتعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [(5) سورة الجمعة ] ، وقال عز وجل { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}[(179) سورة الأعراف] فجعلهم أسوأ حالا منها ، وأبعد مذهبا في الضلال حين قامت عليهم الحجة ، فلم يذعنوا لها ، ولأجل ذلك رأى الحكماء أن السلامة من آفات السباع الضارية أمكن ، والخلاص منها أسهل من السلامة من شر الناس !
قال أبو سليمان[الخطابي] ما أحسن ما تأول أبو محمد [ابن عيينة] رحمة الله عليه هذه الآية ، واستنبط منها هذه الحكمة ، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره ، وجب المصير إلى باطنه ، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر ، وكان ذلك ممتنعا من جهة الخلقة ، والصورة ، وعدما من جهة النطق ، والمعرفة فوجب أن يكون مصروفا إلى المماثلة في الطباع ، والأخلاق ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم والسباع ! فليكن حذرك منهم ، ومباعدتك إياهم على حسب ذلك ، ومصداق قول سفيان رحمه الله في كتاب الله سبحانه حين يقول في تمثيل من كذب بآيات الله بالكلب فقال عز وعلا {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث}[ (176) سورة الأعراف] وقال سبحانه وتعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [(5) سورة الجمعة ] ، وقال عز وجل { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}[(179) سورة الأعراف] فجعلهم أسوأ حالا منها ، وأبعد مذهبا في الضلال حين قامت عليهم الحجة ، فلم يذعنوا لها ، ولأجل ذلك رأى الحكماء أن السلامة من آفات السباع الضارية أمكن ، والخلاص منها أسهل من السلامة من شر الناس !
115-
قال العلامة حَمْد الخطابي في العزلة ص15: قال أخبرنا ابن الأعرابي قال: حدثنا أبو
سعيد الحارثي كُرْبُزان قال: حدثني يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا محمد بن مهران
بن مسلم بن المثنى قال حدثني مسلم قال: كنا مع عبد الله بن الزبير ، والحجاج
محاصره ، وكان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير فإذا فاتته الصلاة معه ، وسمع مؤذن
الحجاج انطلق ، فصلى معه .
فقيل:
لم تصلي مع ابن الزبير ، ومع الحجاج ؟
فقال
إذا دعونا إلى الله أجبناهم وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم.اهـ
ما
أجمل رده رضي الله عنه ، وليتأمله من ترك صلاة الاستسقاء مع الجماعة ..!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق