الجمعة، 7 يوليو 2017

111-115



111- قال الحافظ الذهبي : وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ، ومسند أحمد بن حنبل ، وسنن البيهقي ، وضبط متونها ، وأسانيدها ، ثم لا ينتفع بذلك ؛ حتى يتقي ربه ويدين بالحديث ، فعلى علم الحديث ، وعلمائه ليبك من كان باكيا ، فقد عاد الإسلام المحض غريبا كما بدأ ، فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية ، ولكنه نور يقذفه الله في القلب ، وشرطه الإتباع ، والفرار من الهوى ، والابتداع ، وفقنا الله وإياكم لطاعته . اهـ . سير أعلام النبلاء 13/323.
قلت : اليوم أكثر ما يقال المحدِث ، والمسندِ لمن همه جمع الإجازات من فلان ، وعلان من العوام ، والعجائز ، والمبتدعة من غير ضبط ، ولا فقه !



112- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان الدليل على بطلان التحليل ص242:
قال بشر بن السري: ـ وهو من العلماء الثقات المتقدمين أدرك العصر الذي اشتهر فيه الرأي ، وهو ممن أخذ عنه الإمام أحمد وطبقته ـ  قال  نظرت في العلم ، فإذا هو: الحديث ، والرأي .
فوجدت في الحديث: ذكر النبيين ، والمرسلين ، وذكر الموت ، وذكر ربوبية الرب ، وجلاله ، وعظمته ، وذكر الجنة ، والنار ، والحلال ، والحرام ، والحث على صلة الأرحام ، وجماع الخير .
ونظرت في الرأي فإذا فيه: المكر ، والخديعة ، والتشاح ، واستقصاء الحق ، والمماكسة في الدين ، واستعمال الحيل ، والبعث على قطع الأرحام ، والتجرؤ على الحرام .
وروي مثل هذا الكلام عن يونس بن أسلم .
وقال أبو داود:  سمعت أحمد ، وذكر الحيل من أصحاب الرأي فقال:  يحتالون لنقض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومثل هذا كثير في كلام أهل ذلك العصر.اهـ  



113- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان الدليل على بطلان التحليل ص138 :
ولما وضع بعض الناس كتابا في الحيل اشتد نكير السلف لذلك ، قال أحمد بن زهير بن مروان: كانت امرأة ها هنا تمر ، وأرادت أن تختلع من زوجها ، فأبى زوجها عليها ، فقيل لها  لو ارتددت عن الإسلام لبِنتِ من زوجك ! ففعلت ذلك ! فذكر ذلك لعبد الله  ـ يعني ابن المبارك ـ وقيل له: إن هذا في كتاب الحيل ، فقال عبدالله:  من وضع هذا الكتاب  فهو كافر ، ومن سمع به فرضي به  فهو كافر ، ومن حمله من كورة (1) إلى كورة  فهو كافر ، ومن كان عنده ، فرضي به  فهو كافر .
وقال إسحاق بن راهويه: عن شقيق بن عبد الملك:  أن ابن المبارك قال: في قصة بنت أبي روح حيث أمرت بالارتداد ، وذلك في أيام أبي غسان ، فذكر شيئا ، ثم قال ابن المبارك: وهو مغضب  أحدثوا في الإسلام ، ومن كان أمر بهذا  فهو كافر ، ومن كان هذا الكتاب عنده ، أو في بيته ليأمر به ، أو هويه ، ولم يأمر به ،  فهو كافر  ، ثم قال ابن المبارك : ما أرى الشيطان كان يحسن مثل هذا حتى جاء هؤلاء فأفادها منهم ! فأشاعها حينئذ ، أو كان يحسنها ، ولم يجد من يمضيها حتى جاء هؤلاء.
--------
(1) الكورة: المدينة ، والصقع. لسان العرب5/156.



114- قال الإمام أبو سليمان الخطابي في العزلة ص55:
حدثنا ابن الزيبقي قال حدثنا موسى بن زكريا التستري قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا العتبي قال: كنا عند سفيان بن عيينة فتلا هذه الآية {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [(38) سورة الأنعام] وقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من شبه البهائم : فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد ، ومنهم من يعدو عدو الذئب ، ومنهم من ينبح نباح الكلب ، ومنهم من يتطوس كفعل الطاوس ، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو ألقى لها الطعام الطيب عافته ، فإذا قام الرجل عن رجيعه ولغت فيه ؛ فكذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها ! وإن أخطا رجل عن نفسه أو حكى خطأ غيره ترواه وحفظه !
قال أبو سليمان[الخطابي] ما أحسن ما تأول أبو محمد [ابن عيينة] رحمة الله عليه هذه الآية ، واستنبط منها هذه الحكمة ، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره ، وجب المصير إلى باطنه ، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر ، وكان ذلك ممتنعا من جهة الخلقة ، والصورة ، وعدما من جهة النطق ، والمعرفة  فوجب أن يكون مصروفا إلى المماثلة في الطباع ، والأخلاق ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم والسباع ! فليكن حذرك منهم ، ومباعدتك إياهم على حسب ذلك ، ومصداق قول سفيان رحمه الله في كتاب الله سبحانه حين يقول في تمثيل من كذب بآيات الله بالكلب فقال عز وعلا  {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث}[ (176) سورة الأعراف] وقال سبحانه وتعالى  {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [(5) سورة الجمعة ] ، وقال عز وجل  { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}[(179) سورة الأعراف] فجعلهم أسوأ حالا منها ، وأبعد مذهبا في الضلال حين قامت عليهم الحجة ، فلم يذعنوا لها ، ولأجل ذلك رأى الحكماء أن السلامة من آفات السباع الضارية أمكن ، والخلاص منها أسهل من السلامة من شر الناس !


115- قال العلامة حَمْد الخطابي في العزلة ص15: قال أخبرنا ابن الأعرابي قال: حدثنا أبو سعيد الحارثي كُرْبُزان قال: حدثني يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى قال حدثني مسلم قال: كنا مع عبد الله بن الزبير ، والحجاج محاصره ، وكان ابن عمر يصلي مع ابن الزبير فإذا فاتته الصلاة معه ، وسمع مؤذن الحجاج انطلق ، فصلى معه .
فقيل: لم تصلي مع ابن الزبير ، ومع الحجاج ؟
فقال إذا دعونا إلى الله أجبناهم وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم.اهـ

ما أجمل رده رضي الله عنه ، وليتأمله من ترك صلاة الاستسقاء مع الجماعة ..!   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق