الجمعة، 7 يوليو 2017

216-220



216- قال الصفدي في الوافي 2/82:
أخبرني من لفظه الشيخ فتح الدين محمد ابن سيد الناس اليعمري قال : ترافق القرطبي المفسر ، والشيخ شهاب الدين القرافي في السفر إلى الفيوم ـ وكل منهما شيخ فنه في عصره القرطبي في التفسير والحديث ، والقرافي في المعقولات ـ فلما دخلاها أرتادا مكانا ينزلان فيه فدلا على مكان ، فلما أتياه قال لهما أنسان: يا مولانا بالله لا تدخلاه فإنه معمور بالجان !
فقال الشيخ شهاب الدين للغلمان : أدخلوا ودعونا من هذا الهذيان ، ثم أنهما توجها إلى جامع البلد إلى أن يفرش الغلمان المكان ، ثم عادا ، فلما استقرا بالمكان سمعا صوت تَيْسٍ من المعز يصيح من داخل الخرستان ! وكرر ذلك الصياح !!
فأمتقع لون القرافي وخارت قواه وبهت !
ثم أن الباب فتح !
وخرج منه رأس تيس !
وجعل يصيح !
فذاب القرافي خوفا ، وأما القرطبي فإنه قام إلى الرأس وأمسك بقرنيه ، وجعل يتعوذ ويبسمل ويقرأ {آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} ، ولم يزل كذلك حتى دخل الغلام ومعه حبل وسكين ، وقال: يا سيدي تنح عنه ، وجاء إليه فأخرجه وانكاه وذبحه !
فقالا له: ما هذا ؟!
فقال: لما توجهتما رأيته مع واحد ، فاسترخصته ، واشتريته لنذبحه ، ونأكله وأودعته في هذا الخرستان !
فأفاق القرافي من حاله ، وقال: يا أخي لا جزاك الله خيرا ما كنتَ قلتَ لنا ، وإلا طارت عقولنا . أو كما قال .



217- قال الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه رقم (3849) : باب القسامة في الجاهلية
حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم.
قال ابن حجر 7/156 : .. ثبت عند أكثر الرواة عن الفربري هنا ترجمة "القسامة في الجاهلية" ولم يقع عند النسفي، وهو أوجه؛ لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية، ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث.
و قال ابن حجر 7/160 :
وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه آخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال: " كنت في اليمن في غنم لأهلي ، وأنا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا ، وتبعته فوقع عليها وأنا أنظر ، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق ، فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود ، فجعل يصيح ويومئ إليها بيده ، فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد أعرفه ، فحفروا لهما حفرة فرجموهما ، فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم.

وانظر القصة في : تاريخ دمشق 46 / 415 -416 وتهذيب الكمال 22/256 وسير أعلام النبلاء 4/159.

ويشبه هذه القصة ما حكاه الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 15/147:

وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ الصَّادِقِينَ أَنَّهُ رَأَى فِي جَامِعٍ نَوْعًا مِنْ الطَّيْرِ قَدْ بَاضَ فَأَخَذَ النَّاسُ بَيْضَه وَجَاءَ بِبَيْضِ جِنْسٍ آخَرَ مِنْ الطَّيْرِ فَلَمَّا انْفَقَسَ الْبَيْضُ خَرَجَتْ الْفِرَاخُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَجَعَلَ الذَّكَرُ يَطْلُبُ جِنْسَهُ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْهُنَّ عَدَدٌ فَمَا زَالُوا بِالْأُنْثَى حَتَّى قَتَلُوهَا وَمِثْلُ هَذَا مَعْرُوفٌ فِي عَادَةِ الْبَهَائِمِ .

وأشار إليها في 11/545 .

ويصحح من الموضع الأول إسناده القصة لأبي رجاء العطاردي ، ومن الثاني لأبي عمران ، والصواب في الموضعين : عمرو بن ميمون .



218- قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/89:
وَقَدْ رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ الْقَدِيمَةِ :
أَنَّ أَحَدَ قُضَاةِ الْعَدْلِ فِي بَنْيِ إسْرَائِيلَ أَوْصَاهُمْ إذَا دَفَنُوهُ أَنْ يَنْبُشُوا قَبْرَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَيَنْظُرُوا هَلْ تَغَيَّرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا !
وَقَالَ : « إنِّي لَمْ أجر قَطُّ فِي حُكْمٍ ، وَلَمْ أُحَابِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ خَصْمَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا صِدِّيقًا لِي فَجَعَلْت أُصْغِي إلَيْهِ بِأُذُنِي أَكْثَرَ مِنْ إصْغَائِي إلَى الْآخَرِ ، فَفَعَلُوا مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ ، فَرَأَوْا أُذُنَهُ قَدْ أَكَلَهَا التُّرَابُ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ جَسَدُهُ » .
وَفِي تَخْصِيصِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِمَجْلِسٍ أَوْ إقْبَالٍ أَوْ إكْرَامٍ مَفْسَدَتَانِ :
إحْدَاهُمَا : طَمَعُهُ فِي أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ لَهُ = فَيَقْوَى قَلْبُهُ وَجِنَانُهُ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ الآخَرَ يَيْأَسُ مِنْ عَدْلِهِ ، وَيَضْعُفُ قَلْبُهُ ، وَتَنْكَسِرُ حُجَّتُهُ .



219- قال ابن القيم في إعلام الموقعين 1/99:
وَقَدْ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً بصْحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلَّا مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا وَاحْتَجَّ بِهَا ، وَإِنَّمَا طَعَنَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ أَعْبَاءَ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى كَأَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ وَابْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا .



220- في رحلة الحج إلى بيت الله الحرام للإمام محمد الأمين الشنقيطي ص69:
[عند ذكر مجلس لهم في قرية « النعمة » مع بعض الأدباء قال: ]
وربما حضر مذاكرتنا بعض العوام الذين لا يفهمون ، ومن جهلهم أن واحدا منهم قال لنا بكلامه الدارجي ما مضمونه : إنه يغبطنا ويغار منا بسبب أننا نمر بأرض السودان التي فيها موضع شريف ؟
قلنا له : وما ذاك الموضع الشريف ؟
قال : الخرطوم .
قلنا : وأي شرف للخرطوم ؟
قال : لأنه مذكور في القرآن ( سنسمه على الخرطوم )  فقلنا له : ذاك خرطوم آخر غير الخرطوم الذي تعني. فضحك من فهم من الحاضرين .
واستدل بعضهم بدليل هو عليه لا له ، فقال له الأديب العلوي [محمد المختار بن محمد فال بن بابه] : هذا مغني اللصوص ، فضحك من له خبرة بقصة مغني اللصوص ، وهي قصة مشهورة حاصلها :
أن بعض الأمراء أسر لصوصا كانوا يقطعون الطريق ، فقدمهم للقتل واحدا بعد واحد حتى لم يبق منهم إلا واحدا ، فقال : لا تقتلوني ، فإني لست من اللصوص ، وإنما كنت مغنيا لهم أطربهم بالأناشيد والأغاريد .
فقالوا له : بم كنت تغنيهم ؟
فقال : بقول الشاعر :
 عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شر فجانب بسرعة * وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي .
[فقيل له: صدقت ! وأمر بقتله .]

ما بين القوسين تتمتها من محاضرات الأدباء 1/131 للراغب .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق