221- قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في
مجموع الفتاوي 14/481:
[في ذكر
معرض ذكره لفوائد من قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ
أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }]
الرَّابِعُ : أَلَّا يعْتَدِى عَلَى أَهْلِ
الْمَعَاصِي بِزِيَادَةِ عَلَى الْمَشْرُوعِ فِي بُغْضِهِمْ أَوْ ذَمِّهِمْ أَوْ
نَهْيِهِمْ أَوْ هَجْرِهِمْ أَوْ عُقُوبَتِهِمْ ؛ بَلْ يُقَالُ لِمَنْ اعْتَدَى
عَلَيْهِمْ : عَلَيْك نَفْسَك لَا يَضُرُّك مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْت كَمَا
قَالَ : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ } الْآيَةَ . وَقَالَ : {
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا
إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وَقَالَ : { فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا
عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ } فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْآمِرِينَ
النَّاهِينَ قَدْ يَعْتَدِي حُدُودَ اللَّهِ إمَّا بِجَهْلِ ، وَإِمَّا بِظُلْمِ ،
وَهَذَا بَابٌ يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْإِنْكَارُ عَلَى
الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْعَاصِينَ .
الْخَامِسُ : أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ
وَالنَّهْيِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ مِنْ الْعِلْمِ وَالرِّفْقِ وَالصَّبْرِ
وَحُسْنِ الْقَصْدِ وَسُلُوكِ السَّبِيلِ الْقَصْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي
قَوْلِهِ : { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } وَفِي قَوْلِهِ : { إذَا اهْتَدَيْتُمْ }
.
فَهَذِهِ
خَمْسَةُ أَوْجُهٍ تُسْتَفَادُ مِنْ الْآيَةِ لِمَنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَفِيهَا الْمَعْنَى الْآخَرُ . وَهُوَ
إقْبَالُ الْمَرْءِ عَلَى مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَإِعْرَاضُهُ
عَمَّا لَا يَعْنِيهِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ : { مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ
الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ } وَلَا سِيَّمَا كَثْرَةُ الْفُضُولِ
فِيمَا لَيْسَ بِالْمَرْءِ إلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ أَمْرِ دِينِ غَيْرِهِ
وَدُنْيَاهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ التَّكَلُّمُ لِحَسَدِ أَوْ رِئَاسَةٍ .
وَكَذَلِكَ
الْعَمَلُ فَصَاحِبُهُ إمَّا مُعْتَدٍ ظَالِمٌ ، وَإِمَّا سَفِيهٌ عَابِثٌ ، وَمَا
أَكْثَرُ مَا يُصَوِّرُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ بِصُورَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَكُونُ
مِنْ بَابِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ .
فَتَأَمَّلْ
الْآيَةَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ أَنْفَعِ الْأَشْيَاءِ لِلْمَرْءِ ، وَأَنْتَ
إذَا تَأَمَّلْت مَا يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ
عُلَمَائِهَا وَعُبَّادِهَا وَأُمَرَائِهَا وَرُؤَسَائِهَا = وَجَدْت أَكْثَرَهُ
مِنْ هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي هُوَ الْبَغْيُ بِتَأْوِيلِ أَوْ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ
، كَمَا بَغَتْ الجهمية عَلَى الْمُسْتَنَّةِ فِي مِحْنَةِ الصِّفَاتِ
وَالْقُرْآنِ ؛ مِحْنَةِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ، وَكَمَا بَغَتْ الرَّافِضَةُ عَلَى
الْمُسْتَنَّةِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً ، وَكَمَا بَغَتْ النَّاصِبَةُ عَلَى
عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَكَمَا قَدْ تَبْغِي الْمُشَبِّهَةُ عَلَى الْمُنَزِّهَةِ
، وَكَمَا قَدْ يَبْغِي بَعْضُ الْمُسْتَنَّةِ إمَّا عَلَى بَعْضِهِمْ ، وَإِمَّا
عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ
وَهُوَ الْإِسْرَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِمْ : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } .
وَبِإِزَاءِ
هَذَا الْعُدْوَانِ تَقْصِيرُ آخَرِينَ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْحَقِّ ، أَوْ
فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ
فِي هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا فَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مَا
أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرِ إلَّا اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِأَمْرَيْنِ - لَا
يُبَالِي بِأَيِّهِمَا ظَفَرَ - غُلُوٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ .
فَالْمُعِينُ
عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ بِإِزَائِهِ تَارِكُ الْإِعَانَةِ عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى ، وَفَاعِلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَزِيَادَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا
بِإِزَائِهِ تَارِكُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَبَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَاَللَّهُ
يَهْدِينَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا
بِاَللَّهِ .
222- ذكر
الشيخ العلامة بكر أبو زيد حفظه الله في كتاب التعالم ص104:
تحت مبحث :
التوقي من الغلط على الأئمة في أقوالهم ومذاهبهم .
قال الشيخ
بكر حفظه الله :
وكنت مرة
مع شيخ جرنا الحديث معه إلى البحث في الأنساب وأن الموالي اتسعت دعواهم النسب في
العرب كادعاء العجم والفرس : النسب إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال الشيخ
: « الناس مؤتمنون على أنسابهم » كما قال مالك رحمه الله تعالى .
فأبنتُ له
أن المراد فيه : اللقيط فالمسلم مؤتمن عليه بحكم الشرع يرعى أموره ولا يتبناه ،
ولا يراد به ما هو شائع من تصديق مدعي النسب من غير بينة ؛ كاستفاضة وشهرة ونحوهما
؛ لأنه بهذا المعنى يناهض قاعدة الشرع من أن « البينة على المدعي » ، وقوله صلى
الله عليه وسلم : « لو يعطى الناس بدعواهم ... » الحديثَ .
فشكر ذلك
وقد بينته في كتاب « فقه النوازل » المواضعة في الاصطلاح . والله أعلم . اهـ
فائدة : قال الحجاوي في « منظومة الكبائر »:
ومن يدعي أصلا وليس بأصله * يقول أنا ابنُ الفاضلِ المتَمَجِّدَ
فيرغبُ عن آبائه وجدودِه * ولا سيما أنْ ينتسبْ لمحمدِ
223- قال
الخطيب البغدادي تاريخ بغداد 10/120:
أنبأنا أبو
سعد الماليني أخبرنا يوسف بن عمر بن مسرور قال: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول:
تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل ، ويتقوت كل يوم بخمس حبات ، ويصلي صلاة
الغداة على طهارة العشاء الآخرة ؟
ثم قال:
أنا هو ، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن ! أيش أقول لمن زوجني ؟!
ثم قال في
أثر هذا : ما أريد إلا الخير.
224- قال
في السخاوي « الضوء اللامع » 4/18: [في ترجمة عبادة بن علي الزرزاري المالكي]
... ويقول
ـ مشيراً لشدة أعباء التزويج على سبيل المماجنة ـ : لو كانت الشركة تصح في الزوجات
لشاركت في جزء من أربعة وعشرين جزءاً !
وهو مسبوق
بنحوه من الأوزاعي فإنه قال لصديق له : « إن استطعت أن تكتفي في هذا الزمان بنصف
امرأة فافعل » . رويناه في « معاشرة الأهلين» لأبي عمر النوقاتي .
225- في
تهذيب الكمال للحافظ أبي الحجاج المزي 32/332:
وقال محمد
بن يزيد العطار: سمعت يقعوب بن سفيان يقول: كنت في رحلتي في طلب الحديث، فدخلت إلى
بعض المدن، فصادفت بها شيخا، احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار منه، وكانت نفقتي
قد قَلَّت، وقد بعدت عن بلدي ووطني، فكنت أدمن الكتبة ليلا وأقرأ عليه نهارا، فلما
كان ذات ليلة، كنت جالسا أنسخ في السراج، وكان شتاء، وقد تصرم الليل، فنزل الماء
في عيني، فلم أبصر السراج ولا الكتب ولا النسخ الذي كان في يدي، فبكيت على نفسي
لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت وما يفوتني مما كنت عزمت على
كتبه، فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي، فحملتني عيناي، فرأيت النبي صلى الله عليه
وسلم في النوم، فناداني: يا يعقوب بن سفيان لم أنت كئيب ؟ فقلت يا رسول الله ! ذهب
بصري، فتحسرت على ما فاتني من كتب سنتك ، وعلى الانقطاع عن بلدي.
فقال لي:
أدن مني.
فدنوت منه،
فأمرّ يده على عيني، كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت، فأبصرت، وأخذت نسخي، فعدت في
السراج أكتب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق